مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٤ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
الحديث ، وأنّه بعض ما قال الله سبحانه ، فيشعر بأنّ المراد من لهو الحديث معناه اللغوي والعرفي الذي فرد منه الغناء ، وهو لا يصدق إلاّ على الأقوال الباطلة والملهية لا مطلقاً.
فلم يبق من الآيات الكريمة إلاّ الأُولى ، وسيجيء الكلام فيها.
وأمّا الأخبار ، فظاهر أنّ الروايات المانعة عن بيع المغنّيات وشرائهنّ والاستماع منهنّ [١] لا دلالة لها على حرمة المطلق ؛ إذ لا شكّ أنّ المراد منهنّ ليس مَن من شأنها أنّ تتغنّى وتقدر على الغناء ؛ لعدم حرمة بيعها وشرائها قطعاً ، بل المراد الجواري اللاّتي أخذن ذلك كسباً وحرفة ، كما هو ظاهر الاخبار المانعة عن كسبهنّ وأجرهن [٢].
وعلى هذا ، فتكون إرادتهنّ من المغنّيات الموضوعة لغةً لمن تغنّي مطلقاً ، إمّا مع بقاء المبدأ أو مطلقاً مجازاً ، فيمكن أن يكون المراد بهنّ اللاّتي كنّ في تلك الأزمنة وهنّ اللاّتي أخذنه كسباً وحرفة في محافل الرجال والأعراس بل الظاهر أنّه لم تكن تكسب بغيرهما ؛ وفي رواية أبي بصير المتقدّمة المقسّمة لهنّ إلى اللاّتي يدخل عليهنّ الرجال ، واللاّتي تزفّ العرائس دلالة على ذلك.
وأمّا سائر الروايات ، فبكثرتها وتعدّدها خالية عن الدلالة على الحرمة جدّاً ؛ إذ لا دلالة لعدم الأمن من الفجيعة ، وعدم إجابة الدعوة ، وعدم دخول الملك ، وكونه عشّ النفاق ، أو مورثه ، أو منبته ، أو كونه من الباطل ، أو الحشر أعمى وأصمّ وأبكم ، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر ، أو تعقيب الفقر ، أو عدم سماع صوت الروحانيّين ، أو أعراض الله عن أهله
[١] كما في الوسائل ١٧ : ١٢٢ أبواب ما يكتسب به ب ١٦.
[٢] انظر الوسائل ١٧ : ١٢٠ أبواب ما يكتسب به ب ١٥.