مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٢ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
ورواية عنبسة : « استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب » [١].
ومرسلة المدني : سُئل عن الغناء وأنا حاضر ، فقال : « لا تدخلوا بيوتاً الله معرض عن أهلها » [٢].
وقد يستدلّ عليهما برواية مسعدة بن زياد : إنّني أدخل كنيفاً لي ، ولي جيران عندهم جوارٍ يتغنين ويضربن بالعود ، فربّما أطلت الجلوس استماعاً منّي لهن؟ فقال : « لا تفعل » فقال الرجل : والله ما أتيتهن ، وإنّما هو سماع أسمعه بأُذني ، فقال عليهالسلام : « لله أنت ، أما سمعت الله يقول ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ) [٣] »؟.
فقال : بلى والله ، كأنّي لم أسمع بهذه الآية إلى أن قال : « قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك؟! » الحديث [٤].
أقول : هذه أدلّة حرمة الغناء ، وظاهر أنّ الإجماع منها لا يثبت منه إلاّ حرمة الغناء في الجملة ، ولا يفيد شيئاً في موضع الخلاف.
وأمّا الكتاب ، فظاهر أنّه لا دلالة للآيتين الأخيرتين على الحرمة أصلاً ، مضافاً إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء ممّا يباينه أو يعمّه.
وأمّا الآية الثانية ، فلا شكّ أنّه لا دلالة للأخبار المفسّرة لها بنفسها
[١] الكافي ٦ : ٤٣٤ ، ٢٣ ، الوسائل ١٧ : ٣١٦ أبواب ما يكتسب به ب ١٠١ ح ١ ، بتفاوت.
[٢] الكافي ٦ : ٤٣٤ ، ١٨ ، الوسائل ١٧ : ٣٠٦ أبواب ما يكتسب به ب ٩٩ ح ١٢.
[٣] الإسراء : ٣٦.
[٤] الفقيه ١ : ٤٥ ، ١٧٧ ، التهذيب ١ : ١١٦ ، ٣٠٤ ، الوسائل ٣ : ٣٣١ أبواب الأغسال المندوبة ب ١٨ ح ١ ، بتفاوت.