مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥١ - بيان اشتراطها في الشاهد
البحث الأول
في بيان اشتراطها في الشاهد
وهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب كما في الكفاية [١] بل هو مجمعٌ عليه ، وصرّح بالإجماع أيضاً جماعة ، منهم : المحقّق الأردبيلي والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه [٢] ، بل ادّعى الأخيران وبعض مشايخنا المعاصرين الضرورة الدينيّة عليه [٣] ؛ ويدلّ على الإجماع تطابق كلمات القدماء والمتأخّرين على اعتبارها فيه من غير نقل خلاف.
وأمّا ما في كلام بعض القدماء من كفاية ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق [٤] فليس مراده نفي اشتراط العدالة ، ولا أنّه هو العدالة كما قد يتوهّم ، بل مراده أنّ الأصل فيه العدالة ، لا بمعنى أنّ العدالة أصلٌ بالنسبة إلى الفسق ، بل بمعنى أنّ القاعدة الثابتة من الشرع الحكم بثبوت العدالة فيه ، نظير الذبائح في سوق المسلمين والجلود في أيديهم ، فإنّ التذكية فيها وإن كانت شرطاً ضرورة ، وكانت على خلاف الأصل أيضاً ، إلاّ أنّ القاعدة الشرعيّة : الحكم فيما يؤخذ عن المسلم بالتذكية.
ويكشف عمّا ذكرنا من أنّ مرادهم ليس نفي اشتراط العدالة أنّ ممّن ينسب إليه كفاية ظاهر الإسلام : الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف ، وصرّح كلٌّ منهم باشتراطها.
[١] الكفاية : ٢٧٩.
[٢] الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٤٠١ ، المفاتيح ٣ : ٢٧٨.
[٣] كما في الرياض ٢ : ٤٢٧.
[٤] كما في الاستبصار ٣ : ١٤ ، والمبسوط ٨ : ١٠٤ ، وحكاه في المختلف : ٧٠٤ ٧٠٥.