مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٠٦ - حكم ما إذا فعلا ما يوجب الكفارة
.................................................................................................
______________________________________________________
قال الشيخ في التهذيب (بعد هذه الاخبار) : وقد رويت رخصة في جواز تقديم التلبية ، في الموضع الذي يصلّى فيه ، فان عمل الإنسان بها ، لم يكن عليه فيه بأس ، ونقل رواية عبد الله بن سنان انه سأل أبا عبد الله عليه السّلام هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج ان يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال : نعم انّما لبى النبي صلّى الله عليه وآله على (في خ ل) البيداء لان الناس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية [١].
وهذه كالصريحة في جواز التأخير ، وعدم مقارنة النية بها ، ان كان عقد الإحرام في المسجد ، ولكنّها غير صحيحة [٢] على ما رأيتها في التهذيب ، فتأمل.
ثم قال : الوجه في هذه الرواية ، ان من كان ماشيا ، يستحب له ان يلبّى من المسجد ، وان كان راكبا فلا يلبّي الا من البيداء ، ثم استدل عليه بصحيحة عمر بن يزيد عن ابى عبد الله عليه السّلام قال : ان كنت ماشيا فأجهر باهلا لك وتلبيتك من المسجد وان كنت ، راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء [٣].
ولا يحتاج الى هذا الوجه البعيد ، مع حصول وجه الجمع القريب [٤] قبله ، فانّ حمل تلك الأخبار الكثيرة كلّها على الراكب بعيد ، ودلالتها هذه على استحباب قول التلبية للماشي من المسجد مخفي (مخفية ظ) ، فإنها تدل على
[١] الوسائل الباب ٣٥ من أبواب الإحرام الرواية ٢.
[٢] سندها على ما في الكافي والتهذيب هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن عبد الله بن سنان.
[٣] الوسائل الباب ٣٤ من أبواب الإحرام الرواية ١.
[٤] من التخيير والتهيّؤ والصلاة والدعاء في مسجد الشجرة والتلبية وعقد الإحرام في البيداء (نقل بخطه قده)