مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠ - استحباب تجديد التلبية للقارن والمفرد عند كل طواف
.................................................................................................
______________________________________________________
ولوجود الفرق بينهما بسياق الهدى في القران دون الافراد ، والتصريح باستثناء من ساق الهدى في الاخبار المتقدمة ، مع عدم ما يدل على حكم القارن الّا ما في حسنة معاوية [١] المتقدمة (والقارن بتلك المنزلة) مع عدم الصراحة بالتحلل بدونها ، ولأنّه يفهم من قوله [٢] ـ (توقف انعقاد الإحرام) (ولا يفتقر إلخ) ـ أنّه حصل التحلل ، فلا بد من التلبية لعقد الإحرام ، وذلك غير واضح ، وان كان ظاهر الأخبار ذلك ، كما أشرنا إليه ، لأنّ الظاهر أنّ المراد أنّه يحصل التحلل بترك التلبية ، وهي مانعة عنه ، وهو المراد بالعقد [٣] بالتلبية ، ولو كان مجازا ، لا انّه يحصل إحرام مجدّد ، كما هو الظاهر من كلام الأصحاب.
وليس مرادهم [٤] لأنّه ليس بإحرام الحج ، ولا بالعمرة ، لسبق بعض عمل الحج ، وعدم فعل العمرة ، وهو ظاهر ، مع حصر الإحرام في إحرامهما.
ولانه ما ذكر له وقت ولا ميقات ، ولانه ما ذكر له نيّة ، بل وما قال به أحد على الظاهر.
مع انّه لا بد في العبادات كلّها من النيّة ، على ما قرّروه ، ومسلّم عنده [٥] أيضا ، ولا نيّة هنا ، لأن النيّة الأولى قد ارتفعت ، فإنها كانت للإحرام ، وقد أحل ، وخرج منه حينئذ كفعل المحلل في غير هذا الموضع ، وكالسّلام المحلل في الصّلوة ، وان كان في غير محلّه ، فصار الثاني عبادة مستقلة تحتاج إلى النيّة.
فليس الافتقار إلى النيّة لأجل المقارنة فقط ، بل لا معنى لها حينئذ أصلا ،
[١] الوسائل الباب ١٦ من أبواب أقسام الحج الرواية ٢.
[٢] أي من قول الشارح فيما تقدم أنّفا.
[٣] كما هو المذكور في حسنة معاوية السابقة.
[٤] يعني ما هو الظاهر من كلامه (من أنّه إحرام مجدّد) ليس مرادهم.
[٥] يعنى عند شارح الشرائع.