مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٧٧ - حكم ما إذا فعلا ما يوجب الكفارة
.................................................................................................
______________________________________________________
ولعله لا يضر ، لأنّها مؤيّدة بغيرها ، وإمكان إرادة الجهل بالفعل والنسيان أوّلا [١] وقول : اللهم مستحب ، وبأصل عدم الوجوب حينئذ ، وكون القضاء بأمر جديد ، وليس ، وبأصل عدم توقف باقي الأفعال عليه ، لأنّه ما علم الّا وجوب الإحرام ، لا قضائه ولا بطلان الباقي بتركه ، والأصل عدمه.
قال في المنتهى : وأنكر ابن إدريس ذلك [٢] وأوجب الإعادة [٣] واحتج بقوله عليه السّلام : إنما الأعمال بالنيّات [٤] وهذا عمل بلا نيّة ، فلا ترجع عن الأدلّة ، بأخبار الآحاد ، وهذا أغرب الاستدلالات ، الى قوله : والظاهر أنّه قد وهم في ذلك ، لأنّ الشيخ اجتزأ بالنيّة عن الفعل [٥] فتوهم [٦] أنّه اجتزأ بالفعل بغير نيّة ،
[١] الظاهر أنّ مراده قدس سرّه ، انّ قوله عليه السّلام : (فان جهل ان يحرم إلخ) محمول على الجهل الفعلي بعد رجوعه الى بلده مع أنه قد نسي الإحرام أو لا يوم التروية. وقوله قدس سره : (اللهم مستحب) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّه عليه السّلام كيف أمر بقول : (اللهم على كتابك وسنّة نبيك) مع أنّه تذكر في أثناء العمل ، ولم يأمره بشيء بعد تمام العمل ورجوعه الى بلده؟ والجواب أنّ ذلك القول في عرفات محمول على الاستحباب.
[٢] اى كون حج قاضى النسك مع نسيان الإحرام صحيحا.
[٣] عبارة المنتهى هكذا : مسألة الإحرام ركن من أركان الحج ، يبطل بالإخلال به عمدا ، ولو أخل به ناسيا حتى كمل مناسك الحج قال الشيخ في النهاية والمبسوط : يصح الحج إذا كان عازما على فعله ، وأنكر ذلك ابن إدريس وأوجب الإعادة ، والصحيح الأوّل. ثم استدل بتنزيله بنسيان الطواف أو السعي ، وبحديث الرفع ، وبصحيحة علي بن جعفر ، ومرسلة جميل بن دراج ، ثم قال : احتج ابن إدريس ب (إنّما الأعمال بالنيات) وهذا عمل بلا نيّة فلا يرجع عن الأدلة بالأخبار الآحاد. وهذا من أغرب الاستدلالات واعجبها ، ولا يوجبه البتة ، والظاهر أنّه قد وهم في ذلك ، وأنّ الشيخ اجتزأ بالنيّة عن الفعل بغير نيّة وهذا الغلط من باب إيهام العكس انتهى ص ٦٨٤.
[٤] الوسائل الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات الرواية ٦.
[٥] انتهى كلام المنتهى ، وقوله ره ولعله حمل ، يعنى ولعل صاحب المنتهى حمل قول الشيخ إلخ.
[٦] هذا بيان لقوله في المنتهى : وهذا الغلط من باب إيهام الغلط.