المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٣ - إذا طلق زوجته فقضت بعض العدة ثم نكحت
الولد يستخرج بالقرعة عندنا، و يلحق بمن يخرج اسمه و ينتفى عن الآخر، و أما العدة فإن خرج اسم الأول اعتدت عنه بوضعه، ثم تعتد عن الثاني بثلاثة أقراء، و إن خرج اسم الثاني اعتدت عنه بوضعه، ثم تكمل عدة الأول بما بقي من الأقراء، و من قال يترك الولد حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء قال: تعتد بعد الوضع بثلاثة أقراء استظهارا.
و أما الرجعة فلا يخلو أن يراجعها قبل الوضع أو بعده، فان راجعها قبله، فهو مبني على الوجهين في الحمل: إذا لحق بالثاني و أتت ببقية عدة الأول بعد الوضع هل له عليها الرجعة في حال الحمل؟ فمن قال له الرجعة على ما قلناه، صحت رجعته لأن الحمل إن كان من الأول فرجعته صادفت عدة الطلاق، و إن كان من الثاني فرجعته تصح أيضا على هذا الوجه. و من قال الرجعة لا تصح فإنه يمنع من الرجعة لأن حاله متردد بين أن تكون له الرجعة أو لا تكون، فلم يثبت له مع الشك.
فان راجع نظر فإن بان أن الحمل من الثاني لم تصح الرجعة، لأنها قبل وقتها، و إن بان أنه من الأول، فهل تصح الرجعة؟ على الوجهين: أحدهما يصح لأنه راجع في وقت كان له الرجعة فيه، و الثاني لا يصح لأنه حال ما راجع كان ممنوعا من الرجعة.
و أما إذا راجع بعد الوضع فإنه إن راجع في القرء الثالث لم يصح له الرجعة بلا خلاف، لأن هذا القرء إما أن يكون عدة عن الثاني أو لا يكون عدة أصلا، و إن راجع في القرءين الأولين، فإنه يمنع من ذلك لأجل الشك فيها.
فان فعل ذلك ثم بان أنها كانت في العدة عن الثاني لم يصح بلا خلاف، و إن بان أنها كانت في عدة عن الأول فعلى وجهين، فأما حكم الثاني فليس له الرجعة، لكن حكم نكاحه فعلى ما قلناه يحرم عليه على التأبيد.
و من قال لا يحرم قال ما دامت حاملا لا يجوز له التزويج بها، لأنها إما أن تكون في عدة من الأول أو عليها بقية من عدته، فإذا وضعت فإن أراد نكاحها و هي في القرءين الأولين لم يكن له، لأنه يحتمل أن يكون في عدة من غيره فلا تحل له،