المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٤ - فإذا ثبت ذلك فاختلف الناس في الإيلاء الشرعي على أربعة مذاهب
كتاب الإيلاء
[فروع]
الإيلاء في اللغة عبارة عن اليمين عن كل شيء
، يقال آلى يولى إيلاء، فهو مول، و الألية اليمين، و جمعه ألايا، و منه قول الشاعر:
فآليت لا آتيك إن كنت محرما * * *و لا أبتغي جارا سواك مجاورا
و يقال تألى يتألى تأليا فهو متأل، و منه قوله «تألى أن لا يفعل خيرا» يعنى حلف، و يقال أيضا ائتلى يأتلي ائتلاء فهو مؤتل، و منه قوله تعالى «وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى» [١] يعني لا يحلف.
هذا وضعه في اللغة و قد انتقل في الشرع إلى ما هو أخص منه، و هو إذا حلف ألا يطأ امرأته، و الأصل في ذلك كتاب الله و إجماع الأمة، قال الله تعالى «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢]».
فأخبر عن حكم من حلف لا يطأ زوجته، فأخبر أنه يتربص أربعة أشهر، فإن فاء يعنى جامع فان الله يغفر له، و إن عزم الطلاق فان الله يسمع ذلك منه، و لا خلاف بين الأمة في ذلك، و إنما الخلاف في أعيان المسائل.
فإذا ثبت ذلك فاختلف الناس في الإيلاء الشرعي على أربعة مذاهب
فالذي يقتضيه مذهبنا هو أن يحلف لا يطأها أكثر من أربعة أشهر، و إن حلف على أربعة أو دونها لم يكن موليا، و حكى عن ابن عباس أنه قال هو أن يحلف لا يطأها أبدا، فان أطلق فقد أبد و إن قال على التأبيد فقد أكد.
و قال جماعة إذا حلف لا وطئها أربعة أشهر كان موليا، و إن كان أقل لم يكن
[١] النور: ٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٦