المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧ - و أما إذا قال أنت طالق إن طرت إلى السماء أو صعدت إليه
الأقوى إذا اعتبرنا ذلك في النذر أو الإقرار فينبغي أن نقول هما سواء، فان قال أردت بذلك رؤيتى بنفسي لم يقبل منه في الحكم عند من قال بالأول في الظاهر، و يقبل فيما بينه و بين الله، فان رأى الهلال بالنهار لم تطلق لأن هلال الشهر هو الذي يرى في الليل، فأما ما يرى قبله فلا يكون هلال الشهر و هو الأقوى إذا اعتبرناه في النذر و الإقرار معا.
و إن خرج الشهر و عد ثلاثين و لم ير الهلال لأجل غيم أو عارض وقع الطلاق لأنه قد علم أن الهلال قد كان و إن لم ير.
إذا قال لامرأته إذا مضت سنة فأنت طالق
، فإنه يعتبر سنة هلالية اثنى عشر شهرا لأنها السنة الشرعية ثم ينظر، فان كان هذا القول قبل أن يمضي من الشهر شيء فإنه يعتبر مضى اثنى عشر شهرا بالأهلة، و إن كان مضى من الشهر بعضه فإنه يحسب ما بقي من الشهر، و يحسب بعد ذلك أحد عشر شهرا ثم يكمل على تلك البقية ثلاثين يوما لأنه إذا مضى بعض الشهر بطل اعتبار الهلال و اعتبر العدد و هكذا نقول في النذور و الإقرار.
إذا قال أنت طالق في الشهر الماضي
، و قال أردت إيقاع الطلاق الآن في الشهر الماضي فعندنا قبل قوله، و لا يقع لأنه محال، و عندهم يقع في الحال و يلغو الصفة و قال بعضهم لا يقع مثل ما قلناه.
و أما إذا قال أنت طالق إن طرت إلى السماء أو صعدت إليه
، فعندنا لا يطلق بحال و عندهم يقع إلا بعضهم، فإنه قال لا يقع مثل الاولى، و من فرق بينهما قال الاولى محال، و الثاني مقدور لله تعالى، فجاز أن يقف وقوع الطلاق على الطيران و الصعود و في الأولى محال فوقع في الحال.
و متى قال في هذه المسئلة: لم يكن لي نية، عندنا لا يقع و عندهم يقع في الحال و إن فقد نيته إما بأن يخرس أو يجن أو يغيب فعندنا لا يقع، و عندهم يقع لما مضى و إن قال أردت به أنه كان طلقها زوج غيري في الشهر الماضي أو أنى كنت طلقتها في الشهر الماضي في زوجية أخرى، عندنا قبل قوله، و عندهم ينظر في المرأة فإن صدقته