المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧١ - إذا طلق زوجته فقضت بعض العدة ثم نكحت
وضعته انقضت عدة الأول و يأتي بثلاثة أقراء مستأنفة عن الثاني و يكون للأول عليها الرجعة ما دامت حاملا فإذا وضعت انقطعت الرجعة.
الثانية أن تأتي بالولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت طلاق الأول و أكثر من ستة أشهر من وقت وطى الثاني.
فإن كان الطلاق باينا فالنسب ينتفى عن الأول، لأنه لا يمكن أن يكون منه و يلحق بالثاني لإمكان أن يكون منه، و تعتد عن الثاني لأنه لاحق به، فإذا وضعت أكملت عدة الأول فتأتي بثلاثة أقراء و يحكم بانقضاء العدة منهما.
و إن كان الطلاق رجعيا قال قوم الرجعية إذا أتت بولد لأكثر من أقصى مدة الحمل من وقت الطلاق لا يلحق به و قال آخرون يلحق به:
فمن قال يلحق به و هو مذهبنا فههنا يمكن أن يكون من الأول و يمكن أن يكون من الثاني، فالحكم فيه كالمسئلة الرابعة، و من قال لا يلحق في الرجعية فإنه ينتفي عن الأول و يلحق بالثاني، و تعتد عنه به، لأنه لاحق به فإذا وضعت أكملت عدة الأول و للزوج المطلق عليها الرجعة بعد الوضع، لأنها في عدة عن طلاقه.
و هل يثبت له عليها رجعة في حال حملها على وجهين: أحدهما لا يثبت لأنها قد صارت محرمة عليه، و الثاني أنه يثبت له عليها الرجعة و هو مذهبنا، لأن الرجعة ثبتت بالطلاق فلم ينقطع حتى تنقضي العدة، و هذه ما لم تضع الحمل و تكمل عدة الأول فعندنا لم تنقض، فتثبت الرجعة عليها و له الرجعة ما دامت حاملا و بعد أن تضع مدة النفاس و إلى أن تنقضي عدتها بالاقراء، و إذا قلنا لا رجعة له عليها في حال الحمل ما دامت حاملا لا رجعة، فإذا وضعت ثبت له عليها الرجعة و إن كانت في مدة النفاس لم تشرع في عدتها منه، لأن عدة الأول قد انقضت، فثبت له الرجعة، و إن لم تكن معتدة عنه في تلك الحالة كحالة الحيض في العدة و أما النفقة فإنها ما دامت حاملا فهي معتدة عن الثاني و عليه نفقتها، و قال قوم لا يجب بناء على أن النفقة يجب للحمل أو الحامل فمن قال يجب للحمل استحقت فإنه لاحق به، و من قال إنها تجب للحامل بسببه لم يستحق لأنها ليست معتدة عن نكاح له حرمة، و الأقوى أن لها النفقة.