المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٨ - إذا كان له امرأتان صغيرة لها دون الحولين و كبيرة بها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة
و إن كان للمرضعة فيه صنع مثل أن أرضعتها هي أو مكنتها فشربت منها فللصغيرة على زوجها نصف المهر، كما لو طلقها، فان كان المسمى لها بالعقد وفق مهر مثلها أو أكثر فلها نصف المسمى عندنا، و عندهم، و إن كان دون مهر مثلها فلها نصف مهر مثلها عندهم، لأن الوالد إذا زوج بنته الصغيرة بدون مهر مثلها وجب لها مهر مثلها عندهم و عندنا لا يجب لها إلا نصف المسمى.
فأما الكلام فيما يجب للزوج على المرضعة، فهو في ثلاثة فصول في الضمان و في قدره و كيفيته:
فأما الضمان فعلى المرضعة الضمان للزوج، سواء قصدت إلى فسخ النكاح أو لم تقصد عند بعضهم، و عند آخرين أنها إن قصدت الفسخ لزمها، و إن لم تقصد لم يلزمها و هو الذي يقوى في نفسي، و فيه خلاف.
فأما إذا ألجئت إلى ذلك بأن لا يوجد مرضعة غيرها فلا ضمان عليها، و قال قوم يلزمها على كل حال، فأما مقدار ما يضمن، فقال قوم نصف المهر، و قال آخرون كمال المهر، و الأول أقوى.
و أما كيفية الضمان فإنه يرجع عليها بنصف مهر مثلها عند بعضهم، قال آخرون بنصف المسمى و هو الأقوى، لأنه غرم نصف المسمى فيرجع بما غرم، و من قال بنصف مهر المثل قال إن كان المسمى وفق مهر المثل رجع بنصفه، و إن كان أكثر رجع أيضا بنصف مهر المثل لا بما زاد، لأن ما زاد محاباة لا يلزمه.
إذا كان له امرأتان: صغيرة لها دون الحولين و كبيرة بها لبن من غيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة
فالكلام في ثلاثة فصول في فسخ النكاح و التحريم و الضمان.
أما النكاح فإنه ينفسخ نكاحهما معا، لأنه صار جامعا بين أم و بنتها و ذلك لا يصح، و أما التحريم فإن الكبيرة تحرم على التأبيد، لأنها من أمهات النساء، و أما الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد، لأنها بنت من دخل بها