المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠ - فرع هذه المسئلة إذا قال إن أصبتك فلله على صوم شهر
ذكرناها، و الثاني ينعقد نذره و الفصل بينهما أنه يمكنه البحث عن وقت قدومه، فإذا علم أنه يقدم غدا نوى الصوم من ليلته فيصح. متطوعا و إذا قدم تمم واجبا كما لو تطوع بعض النهار بالصوم ثم قال: لله على إكمال باقيه لزمه، كذلك هيهنا.
و ليس كذلك هيهنا لأنه إذا فاءت بعد أربعة أشهر فقد فات الشهر الذي نذر صيامه منذ ثلثة أشهر فلا يمكنه صوم شهر قد فات و انقضى.
فإذا تقرر أنه لا يكون موليا، فهو ناذر نذر لجاج و غضب، كقوله إن دخلت الدار فلله على صوم شهر.
فينظر فيه فان لم يصبها حتى مضى الشهر انحل نذره، و إن وطئها قبل مضيه فقد وجد شرط نذره، و يمكنه أن يصوم ما بقي من الشهر، و ما الذي يلزمه؟ قال قوم هو بالخيار بين أن يفي بما نذر فيصوم ما بقي أو يكفر كفارة يمين، و الذي يقتضيه مذهبنا الأول، لأن الكفارة لا تجب إلا في اليمين بالله.
هذا إذا قصد بالنذر التقرب إلى الله، فأما إذا قصد الإضرار بها فعندنا لا ينعقد نذره أصلا.
فرع هذه المسئلة إذا قال: إن أصبتك فلله على صوم شهر
، هذا نذر علقه بشهر مبهم يتعلق بالذمة، منهم من قال: لا يكون موليا، و كذلك عندنا لا يكون ناذرا إن قصد الإضرار بها، و إن قصد القربة متى أصابها وجب عليه الوفاء به.
و منهم من قال يكون موليا لأنه لا يمكنه الفيئة بعد التربص إلا بضرر، فإنه متى وطئ انعقد نذره، فإما أن يفيء أو يطلق، فان فاء وجد شرط نذره و قد وفاها حقها، ثم إن شاء كفر، و إن شاء صام.
و إن لم يفيء لكنه طلق فان تركها حتى انقضت العدة فلا كلام، و إن راجع ضربت له المدة، فإذا انقضت وقف، فان فاء فقد وفاها حقها و عليه الصوم أو كفارة يمين، و إن طلق فان لم يراجع فلا كلام، و إن راجع تربص أربعة أشهر و وقف ليفيء أو يطلق فان فاء، صام أو كفر، و إن طلق فقد انقضت الطلقات الثلاث، و على هذا كل إيلاء طالت مدته.