المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩ - فان قال أنت طالق إن دخلت الدار
ذلك إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت أمك فأنت طالق، وقع.
و الفصل بينهما أن اليمين ما منع نفسه بها فعل شيء أو ألزم نفسه بها فعل شيء فان قال و الله ما دخلت الدار فقد منع نفسه من الدخول، و لو حلف و الله لأدخلن الدار أوجب على نفسه بها فعلا، و ما لم يمنع عن شيء، و لا يمتنع عن شيء فليس بيمين، و قوله «إذا طلعت الشمس فأنت طالق» لا يمنع الشمس طلوعها، و لا يوجب عليها طلوعا فلم يكن يمينا فلم يقع الطلاق، و قوله «إن دخلت الدار فأنت طالق» يمين بالطلاق، فلهذا وقع الطلاق.
و إن قال إن قدم أبوك فأنت طالق
، كان هذا يمينا لأنه يمنع أباها أن يقدم ليمينه، و لو قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد هذا فقال: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت لأن قوله إن حلفت بطلاقك فأنت طالق يمين بالطلاق فإنه يمنع نفسه بهذه اليمين من طلاقها، فإن أعاد هذا مرة أخرى طلقت أخرى فإن عاد ثالثة طلقت أخرى لأنه كلما أعادها فهي يمين.
فان قال لها أنت طالق مريضة أو مريضة
طلقت فيهما إذا مرضت و هكذا لو قال وجعة أو وجعة وقع عليها إذا صارت وجعة و يكون النصب على الحال، فكان معناه: أنت طالق على هذه الصفة، و يكون معنى الرفع أنت طالق و أنت مريضة، يعني إذا مرضت فان كان نحويا فقال أنت طالق مريضة نصبا لم تطلق حتى تصير مريضة، فان قال ذلك بالرفع وقعت في الحال لأن معناه و أنت مريضة، فقد أخبر عن مرضها، فتطلق صادقا كان أو كاذبا.
فان قال نويت إذا مرضت، كان القول قوله، و عندنا إن القول قوله على كل حال، فان نوى الإيقاع في الحال وقع، و إن نوى الشرط بطل لما قلناه.
فان قال أنت طالق إن دخلت الدار
بكسر «إن» كان شرطا و المراد به الاستقبال سواء كان نحويا أو غير نحوي، لأنها للجزاء بلا خلاف، و إن نصبها فان لم يكن نحويا فهي للاستقبال أيضا مثل المكسورة لأنه لا يفرق بينهما، و إن كان نحويا وقع الطلاق في الحال لأنه يعرف أن معناها أنت طالق، لأنك دخلت الدار، و أنه طلقها