المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٤ - في بيان ما هو رضعة و ما ليس برضعة
إذا ثبت عدد الرضعات التي تحرم على ما مضى من الخلاف في الحولين، فالكلام
في بيان ما هو رضعة و ما ليس برضعة
، فالمرجع في ذلك إلى العرف، فما كان في العرف رضعة فهو رضعة، و ما ليس في العرف برضعة فليس برضعة، لأن ما لا حد له في الشرع و لا في اللغة يرجع فيه إلى العرف كالنقل و التفرق و النقد غير أن أصحابنا خاصة قدروا الرضع بما يروى الصبي منه و يمسك منه.
فإن أرضعته العدد المحرم كل رضعة في يوم أو كل رضعة في مجلس آخر فكل مرة رضعة، كرجل حلف ليأكلن خمس أكلات فأكل هكذا كان بارا في يمينه غير أنا نعتبر أن لا يدخل بين الرضعة و الرضعة رضاع امرأة أخرى.
و أما إن التقم الثدي ثم أرسله و عاد إليه نظرت، فان كان قد قطع قطعا بينا يقال في العادة أنه قد ترك الرضاع فهي رضعة، و إن قطع قطعا يسيرا مثل أن قطعه لإعياء أو تنفس أو انتقل عنه إلى الثدي الثاني في الحال فالكل رضعة واحدة.
كما لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة واحدة فقدم الطعام إليه فأكل و ترك لتنفس أو إعياء أو شرب ماء أو توقع لون آخر تنقل إليه فالكل أكلة واحدة، و إن قطع قطعا بينا فطال الفصل بينهما فهما أكلتان، و كذلك الرضاع فان التقم الثدي فلما شرب نزعت الثدي عن فيه و قطعت الشرب عليه، فعلى ما قدمناه من أن المعتبر أن يروي لا تكون رضعة.
و عندهم على وجهين أحدهما لا يكون رضعة، و لا يتعلق الحكم بما شرب لأن الاعتبار بالرضاع فعل الطفل، بدليل أنه لو شرب منها و هي نائمة نشرت الحرمة كمن حلف ليأكلن اليوم أكلة، فلما أكل شيئا منع منه و رفع الطعام من عنده فإنه لا يحنث لأنه ما أكل أكلة.
و الوجه الثاني أن يكون رضعة لأنه يعتبر فعله و فعلها معا في الرضاع، بدليل أنه لو شرب منها و هي نائمة نشر الحرمة و لو شرب منها و هو نائم أو و جرته نشر الحرمة، و يفارق الأكل لأن المراعي فعله وحده.
فان التقم الثدي فشرب ثم أرسله و التقم ثدي امرأة أخرى فعندنا بطل الأول