المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠ - إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول
و إن رفعت الأمر إلى الحاكم، و أمرها بالتربص فلها النفقة مدة التربص لأنها محبوسة عليه في هذه الحال، فإذا حكم بالفرقة سقط نفقتها عندنا، و عند من قال وقعت الفرقة سواء كانت حاملا أو حائلا، لأنها معتدة عن وفاة، على أن كونها حاملا لا يتقدر على مذهبنا مع تربص أربع سنين.
و من قال لا تقع الفرقة أصلا قال إنها تستحق النفقة ما لم تتزوج، فإذا تزوجت سقطت لأنها صارت في حكم الناشز فان فارقها الثاني فما دامت في عدة منه لا نفقة لها لأنها مستديمة لحكم النشوز، فإذا مضت عدتها ثم قالت اختار العود إلى الزوجية قال قوم تستحق النفقة، و قال آخرون لا تستحق، و هذا يسقط عنا لما قدمناه.
فأما حكم وجوبها على الثاني، فإن عندنا يلزمه النفقة، لأن العقد صحيح و لا يسقط إلا بالبينونة، و من قال نكاحه فاسد قال لا يلزمه النفقة بنفس العقد، و لا بالدخول، لأنه ما ملك الاستمتاع على الزوجية.
فإذا فارقها فإن كانت حائلا فلا نفقة لها، و إن كانت حاملا فمن قال النفقة يجب للحمل قال لزمته لأن الحمل لاحق به، و من قال تجب للحامل بسبب الحمل قال لا يلزمه لأن النكاح فاسد.
إذا تزوجت هذه المرأة بعد خروجها من العدة ثم جاء الزوج الأول
لم يكن له عليها طريق، و لا بينه و بينها علقة، و لا ترد إليه، و من قال لم تقع الفرقة، قال ترد إلى الأول، فان لم يكن دخل بها الثاني حلت له في الحال، و إن كان دخل بها فان لم تحمل اعتدت بالأقراء، و لا تحل للأول حتى تنقضي عدتها، و إن كانت حملت، فالولد يلحق بالثاني بحكم الظاهر، و تعتد به عن الثاني، فإذا وضعت انقضت عدتها لكن لا تحل للأول حتى ينقضي نفاسها.
و أما الحكم في رضاع الولد: فإنها إذا أرضعت لم يكن لزوجها منعها من أن ترضعه اللبأ لأن قوامه به، فإذا أرضعته اللبأ فان لم يوجد مرضعة غيرها، لم يكن له منعها من إرضاعه، و إن وجد غيرها كان له منعها من ذلك، لأن حق الزوج واجب، و هذا تطوع.