المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٢ - فان كانت الزوجة هي التي ادعت أن زوجي هذا محرم لي من رضاع
و كان صغيرا أو تشهد أن جدتها أرضعته، و كان صغيرا، فلما كبر تزوجت به، و هو ممكن و عندنا إن كان بدل البنت ابنا فشهد بذلك قبل شهادته عليها، و لها، و إنما لا تقبل شهادة الولد على والده فحسب.
فان كانت الزوجة هي التي ادعت أن زوجي هذا محرم لي من رضاع
، فقالت هو أخي أو ابني أو أبي أو عمى أو خالي فان لم يكن معها بينة لم يقبل قولها، لأن جميع ما تدعيه حق لها، لأنها تدعي فسخ النكاح فلا يقبل قولها فيما فيه فسخ النكاح، و إن كان معها بينة قبلنا شاهدين و عندهم شاهد و امرأتان أو أربع نسوة، فإن كان معهن أم الزوج و ابنتها جرى عليه، لأنها شهادة عليه، بلى إن كان فيهن أم الزوجة و بنتها لم يقبل، لأنها شهادة لها.
و عندنا إن كان فيهما ابن الزوج لم يقبل، لأنه لا يقبل شهادته على أبيه، و إن كان فيهما أبوه قبل، لأنه تقبل شهادته على ابنه و إن كان فيهما أبو الزوجة أو ابنها يقبل، لأنها يقبل شهادتهما للام و البنت.
فأما كيفية سماع الشهادة فجملته أن الشهادة على الرضاع لا يقبل مطلقة، فلو قال الشاهد هذه أخته أو عمته أو خالته أو بنته من الرضاع لم يقبل هذا منه، حتى يفسره لأن الناس اختلفوا في الرضاع الذي ثبت به التحريم و الحرمة، منهم من قال رضعة واحدة، و منهم من قال حولان، و منهم من قال خمس رضعات، و منهم من قال عشرة و خمس عشرة و غير ذلك.
فإذا كان كذلك لم يجز أن يعمل على الإطلاق لئلا يقضي بما يعتقد أنه رضاع محرم، و ليس كذلك، فهو كالقتل إذا شهدا أنه قتل عمدا قيل لهما صفا القتل و لا يزال يستشرحه حتى يزول الاحتمال.
فإذا ثبت ذلك فتفسيرهما أن يقول أشهد أنها أرضعته خمس عشرة رضعة متفرقات خلص اللبن منها إلى جوفه في الحولين، فلا بد أن يتحقق أن في ثديها لبنا ثم يشهد هكذا، و يحتاج على مذهبنا أن يتبين أنها لم يفصل بين الرضعات برضاع امرأة أخرى.