المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢١ - ضمان الدين الثابت في الذمة جائز
فهل يجب عليه الحد؟ قال قوم عليه الحد، و قال آخرون لا حد عليه، و هو الأقوى عندنا، لأنه قذفها بزنا حدت به، فلم يجب الحد كما لو أقام البينة.
إذا ادعى رجل على رجل أنه قذفه فأنكر المدعى عليه
فأقام المدعى شاهدين شهدا عليه بالقذف و عرف عدالتهما في الباطن حكم بشهادتهما و أقيم عليه الحد، و إن لم يعرف عدالتهما لم يحكم بشهادتهما، و يسئل عنهما، فان طالب المدعى الحاكم أن يحبس المدعى عليه حتى يثبت عنده عدالة الشهود حبسه، لأن الأصل في الشهود العدالة، و الفسق طار، لأن المدعى أتى بما عليه من البينة و يتعين على الحاكم البحث عن عدالة الشهود، و ذلك ليس إلى الخصم و لا عليه، و أما إذا أقام عليه شاهدا واحدا و سأل الحاكم أن يحبس الخصم حتى يأتي بآخر، قال قوم يحبس لأن جنبته قويت بإقامة شاهد واحد، و الثاني لا يحبس و هو الأقوى عندنا، لأن الشاهد الواحد ليس بحجة في القذف، لأنه لو أراد المدعى أن يحلف معه لم يكن له، فأما إن ادعى عليه مالا و أقام شاهدين و عرف عدالتهما ظاهرا أو باطنا حكم له بما ادعاه، و إن لم يعرف باطنهما بحث، فان طلب المدعي حبسه قال قوم يحبسه و هو الأقوى، و قال بعضهم لا يحبس، لأن المال يتعلق بالمال، فان هرب أمكن استيفاؤه من ماله، و حد القذف يتعلق بالبدن، إن هرب لم يمكن استيفاؤه، فلهذا افترقا.
و هذا ليس بصحيح، لأنه ربما هرب و أخذ ماله معه.
و إن أقام شاهدا واحدا قال بعضهم لا يحبس، و قال بعضهم يحبس، و هو الأقوى عندنا، لأنه حجة في المال لأنه لو أراد أن يحلف معه لكان له.
ضمان الدين الثابت في الذمة جائز
لما فيه من التوثق للحق و الكفالة ببدن من عليه حق، فلا يخلو أن يكون الحق من حقوق الله أو مال لآدمي أو حد لآدمي فإن كان حدا لله كحد الزنا و الشرب و القطع في السرقة فلا يصح الكفالة ببدن من عليه بلا خلاف، لأن المغلب عليها الاسقاط و التكفل يراد للاستيثاق، فلم يكن له مدخل