المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٥ - في بيان ما هو رضعة و ما ليس برضعة
و عندهم فيها وجهان أحدهما لم يحصل له من واحدة منهما رضعة، و لا يتعلق به حكم و الوجه الثاني أنه يحصل له من كل واحدة رضعة.
الوجور أن توجر في حلقه اللبن حتى يصل إلى جوفه بأن يصب في حلقه صبا فإذا وصل إلى جوفه فهو كالرضاع منها بنفسه عند الفقهاء، و قال عطا و داود لا ينشر الحرمة و هو الأقوى عندي.
و أما السعوط فهو أن يقطر في أنفه اللبن حتى يصل إلى دماغه فإذا وصل فهو عندهم كالواصل إلى جوفه عند الجميع، و من خالف في الأول خالف هيهنا و هو الصحيح على ما تقدم.
إذا كانت الرضعات التي يتعلق بها التحريم بعضها إرضاعا و بعضها وجورا نشر الحرمة عندهم، و عندنا لا ينشر على ما مضى.
إذا حقن المولود باللبن لم ينشر الحرمة عندنا، و للمخالف قولان، و فيه خلاف.
إذا شيب اللبن بغيره ثم سقي المولود لم ينشر الحرمة عندنا، غالبا كان اللبن أو مغلوبا، و عندهم يتعلق به الحرمة سواء شيب بجامد كالدقيق و السويق و الأرز، أو بمائع كالماء و الخل، فالحكم واحد، و الخلاف واحد.
و إذا كان مستهلكا في الماء فإنما ينشر الحرمة عندهم إذا تحقق وصوله إلى جوفه، مثل أن يحلب في قدح و يصب عليه الماء حتى استهلك فيه، فإذا شرب جميع ذلك الماء نشر الحرمة، لأنه تحقق وصوله إلى جوفه، و إن لم يتحقق ذلك لم ينشر الحرمة، مثل أن قطرت قطرة في حب من ماء فإذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة لأنه لا يتحقق وصوله إلى جوفه، و فيه خلاف، و هذا يسقط عنا لما بيناه.
إذا جبن اللبن أو اغلى ثم اطعم منه، لم ينشر الحرمة و قال بعضهم ينشر.
إذا ارتضع مولودان من بهيمة شاة أو بقرة أو غيرها لم يتعلق به تحريم و حكى عن بعض السلف أنه قال يصيران أخوين من الرضاعة! إذا حصلت الرضاعة التي تحرم في الحولين نشر الحرمة و إن شرب واحدة منهما بعد