المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٢ - إذا قال الرجل لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك
أحدها القذف و هو أنها أرادت أنك زنيت بي قبل الزوجية، فأنت زان و أنا زانية، و هو أقواها عندي.
و يحتمل أن يكون أقرت على نفسها بالزنا و لم يقذف الزوج، فتريد بذلك أنك وطئتني و أنت تظنني زوجتك و أنا عالمة بأنك أجنبي فكنت أنا زانية و أنت لست بزان.
و يحتمل أن لا يكون أقرت بالزنا و لا قذفته بل أرادت النفي و الجحود كأنها تقول في مقابلة قوله يا زانية بك زنيت يعنى ما زنيت أنا و لا أنت كما يقول القائل لغيره يا سارق فيقول معك سرقت يعني ما سرقت أنا و لا أنت، و يقول تعديت فيقول معك تعديت يعنى ما تعديت، فإذا كان محتملا لهذه الأشياء لم يكن صريحا في القذف.
فالزوج قاذف يلزمه الحد، و المرأة يرجع إليها:
فإن قالت أردت به الاحتمال الأول فقد أقرت على نفسها بالزنا، و قذفت بالزنا فيسقط عن الزوج حد القذف و يلزمها حد الزنا بإقرارها، و يلزمها حد القذف للزوج برميها.
و إن قالت أردت الاحتمال الثاني و هو أنى زنيت أنا و لم تزن أنت، فقد أقرت على نفسها و لم تقذف الزوج فيسقط عن الزوج حد القذف و يلزمها حد الزنا بإقرارها و لا يجب عليها حد القذف فإنها ما قذفته، فإن ادعى الزوج أنها أرادت قذفه فالقول قولها لأنها أعلم بمرادها، فان حلفت سقط دعواه، و إن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف و يحقق عليها القذف فيلزمها الحد.
و إن قالت أردت الاحتمال الثالث و هو الجحود و النفي، فالحد قد وجب على الزوج بقذفه إلا أن يسقطه بالبينة أو باللعان، و المرأة ما أقرت بالزنا و لا القذف فلا يلزمها حد الزاني و لا حد القذف.
فان صدقها الزوج على ذلك فعليه الحد إلا أن يسقطه بالبينة، و إن كذبها و قال إنما أردت القذف فالقول قولها، فان حلفت سقط دعواه، و إن نكلت رددنا اليمين عليه فيحلف و يحقق عليها بيمينه الإقرار بالزنا و قذفها له، و يسقط عنه حد