المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٤ - إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا
العشرة و قد أعتقته عن كفارتي فيجزيه عن الكفارة، لأنه لم يقبل العوض.
و يتفرع على هذا مسئلة اخرى و هي أنه إذا قال له أعتق عبدك عن كفارتك على أن على عشرة، فقال أعتقته، و لم يقل عن كفارتي و لا قال على أن عليك العشرة فالظاهر أنه أوقعه عن الأمرين معا لأنه خرج جوابا عن كلامه، و هو استدعى منه العتق عن الكفارة على العوض، و الظاهر أن الجواب انصرف إليه.
إذا وجبت على رجل كفارة فأعتق عنه رجل عبدا
، لم يخل أن يكون المعتق عنه حيا أو ميتا، فان كان حيا لم يخل أن يعتق عنه بإذنه أو بغير إذنه، فان أعتق عنه باذنه جاز و وقع عن المعتق عنه، و الولاء له عندهم، و عندنا يكون سائبة و سواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب، بجعل أو بغير جعل، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع، و إن أعتق بغير جعل فهو كالهبة و إن أعتق عنه بغير إذنه نفذ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه، و فيه خلاف.
فأما الإعتاق عن الميت فلا يخلو أن يعتق عن واجب أو عن تطوع، فإن أعتق عن تطوع لم يخل أن يكون بإذنه أو بغير إذنه، فان أعتق باذنه جاز كحال الحيوة و كذلك إذا أوصى إليه و أذن له بعد الوفاة، و إن أعتق عنه بغير إذنه فإنه يقع عن المعتق دون من أعتق عنه.
و أما إذا أعتق عن واجب مرتب كالعتق في كفارة الظهار، و القتل، فإنه إن خلف مالا لزم أن يعتق عنه من ماله لأنه بمنزلة الدين و إن لم يكن له مال فأعتق عنه وارثه من ماله جاز، و كذلك إن كان له مال فأراد وارثه أن يعتق عنه من ماله جاز و يقع العتق عنه، و يكون الولاء له عندهم، و يكون عندنا سائبة.
و أما إذا كانت الكفارة مخيرة ككفارة اليمين، فإنه إن كفر عنه بالإطعام أو بالكسوة جاز ذلك، و إن أراد أن يكفر بالعتق فان كان أذن له في ذلك جاز، و إن لم يكن أذن قيل فيه وجهان:
أحدهما لا يجوز لأنه يمكنه أن يكفر عنه بالإطعام أو بالكسوة، فإذا كفر بالعتق فقد كفر بما ليس بواجب فلم يجز، و الوجه الثاني و هو الأصح أنه يجزيه