المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨ - و بما ذا يستبرئها؟
اليمين فلا طلاق، لأن الظاهر أنها حامل حين اليمين، و إن كان وطئها فأتت بولد بعد الوطي، فإن كان لأقل من ستة أشهر من حين الوطي، فالحكم كما لو لم يطأها لأنه لا يمكن حدوثه من هذا الوطي، و إن كان لستة أشهر من حين الوطي ففيها وجهان:
أحدهما يقع الطلاق لأن الظاهر حدوثه من الوطي، و الثاني لا يقع لأنه يحتمل حدوثه فيقع الطلاق، و يحتمل كونه حين اليمين فلا يقع، و لا يوقع الطلاق بالشك.
هذا إذا حلف قبل أن يستبرئها فأما إن كانت يمينه بعد أن يستبرئها، أو لم يكن وطئها فهل يعتد بما سلف من الاستبراء؟ فيه وجهان: أحدهما يعتد به و هو الأقوى و الثاني لا يعتد به.
فإذا قيل لا يعتد به، فهو كما لو حلف قبل أن يستبرئها و قد مضى، و إذا قيل يعتد بذلك الاستبراء فالحكم فيما بعد يمينه كالحكم في المسئلة الاولى بعد حصول الاستبراء حرفا بحرف.
و إن قال عكس ذلك إن كنت حاملا فأنت طالق، فان كانت حاملا وقع الطلاق و إن كانت حائلا لم يقع و يعلم ذلك بالاستبراء، فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يحلف قبل أن يستبرئها أو بعده، فان حلف قبل الاستبراء فإنه يستبرئها، و بما ذا يستبرئها؟
على ما مضى من ثلاثة أقراء أو قرء واحد فيه قولان أحدهما حيض، و الآخر طهر على ما مضى. و أما الوطي بعد اليمين و قبل الاستبراء فإنه يحرم لتجويز الأمرين.
فإذا استبرأها و كانت حائلا لم يقع الطلاق، و إن بانت حاملا صبر حتى تضع، فان وضعت لأقل من ستة أشهر من حين اليمين وقع الطلاق لأنها حامل حين اليمين، و إن وضعت لأكثر من تسعة أشهر أو أكثر من أربع سنين من حين اليمين على الخلاف، لم يقع لأنها حائل حين اليمين.
و إن وضعت لستة أشهر إلى تمام تسعة أشهر أو أربع سنين، فالظاهر أنها حامل حين عقد اليمين، فهل يقع أم لا؟ لا يخلو الزوج من أحد أمرين:
إما أن يكون وطئها أو لم يطأها، فان لم يكن وطئها فهل يقع الطلاق أم لا؟