المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨ - إذا كتب بطلاقها و لا يتلفظ و لا ينويه فلا يقع به شيء بلا خلاف
و إذا قال أنا منك معتد
، كان كناية عند بعضهم، و لا يكون عند غيرهم، و عندنا أن جميع ذلك ليس بشيء.
إذا قال أنت طالق فهو صريح
، و لا يصح أن ينوى به أكثر من طلقة واحدة، فإن نوى أكثر وقعت واحدة عندنا، و قال بعضهم: إن لم يكن له نية وقعت واحدة، و إن كانت له نية وقع ما نوى، و هكذا كل الكنايات يقع ما نوى و فيه خلاف.
إذا قال أنت طالق طلاقا أو أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق
فعندهم أنها كنايات يقع به ما نوى و عندنا لا يقع به شيء إلا بقوله أنت طالق طلاقا إذا نوى، و يكون قوله طلاقا تأكيدا.
إذا كتب بطلاقها و لا يتلفظ و لا ينويه فلا يقع به شيء بلا خلاف.
و إذا تلفظ به و كتبه وقع باللفظ. فإذا كتب و نوى و لم يتلفظ به فعندنا لا يقع به شيء إذا كان قادرا على اللفظ فان لم يكن قادرا وقع واحدة إذا نواها لا أكثر منه و لهم فيه قولان أحدهما يقع، و الثاني أنه لا يقع، و روى أصحابنا أنه إن كان مع الغيبة فإنه يقع، و إن كان مع الحضور فلا يقع.
و إذا قيل لا يقع، فلا تفريع. فان قيل يقع فيه ثلاث مسائل:
أولاها إذا كتب: إذا أتاك كتابي فأنت طالق، فقد علق الطلاق بوصول الكتاب إليها، فإن ضاع في الطريق لم يقع، لأن الشرط لم يوجد، و إن وصل الكتاب سليما وقع.
و إن ذهبت حواشيه و بقي المكتوب وقع، لأن الكتاب وصل، و إنما ذهب البياض، و إن امتحت الكتابة و وصل الكتاب أبيض لم يقع، لأنه إنما وصل قرطاس لا كتاب، و إن امتحت بعض الكتابة فإن كان امتحى موضع الطلاق لم يقع، لأن المقصود لم يصل.
و إن امتحى غير موضع الطلاق و بقي موضع الطلاق بحاله فيه وجهان أحدهما يقع لأن المقصود قد وصل، و الآخر إن كان كتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق، وقع، و إن كتب إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق لم يقع، لأنه يقتضي وصول جميع الكتاب، و ما وصل، و يجب