المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨ - فأما الحائل فلا تخلو أن يكون مدخولا بها أو غير مدخول بها
هذا لم يقع إلا طلقة واحدة سواء حاضت على الحمل أو لم تحض، و سواء قيل إنه دم حيض أو دم فساد، لأن الكل قرء واحد بلا خلاف.
فرع هذه: إذا قال للحامل أنت طالق في كل طهر طلقة
، فههنا تطلق عندنا طلقة واحدة، و عندهم تطلق كلما طهرت، لأن الصفة قد وجدت، لأنه علق الطلاق بالطهر، و كل قرء طهر و ليس كل طهر قرءا.
فإذا ثبت أنه يقع بها في كل قرء طلقة فهي رجعية، و هو بالخيار بين أن يراجع أو يدع، فان لم يراجع حتى وضعت بانت بالوضع، لانقضاء عدتها و الرجعية تبين بانقضاء عدتها، فإذا بانت ثم طهرت من النفاس لم تطلق أخرى لأن البائن لا يلحقها طلاق، و إن راجعها فهي زوجه، فإذا وضعت لم تطلق لأنها زوجة، لكن إذا طهرت من النفاس طلقت أخرى فإذا حاضت ثم طهرت من الحيض طلقت الثالثة و بانت و العدة على ما مضى إن كان وطئها بعد أن راجعها استأنفت العدة، و إن لم يكن وطئها بعد المراجعة فعلى ما مضى من القولين.
فأما الحائل فلا تخلو أن يكون مدخولا بها أو غير مدخول بها
، فان كانت غير مدخول بها، وقع الطلاق بها في الحال، لأن ما قبل الدخول كله قرء واحد، فوقع فيه طلقة فبانت و لا رجعة عليها بلا خلاف، و إن كانت مدخولا بها و كانت لا تحيض لصغر أو كبر فالحكم فيهما واحد، فان كانت صغيرة فإنها تطلق طلقة واحدة، و عندنا قد بانت منه، و عند بعض أصحابنا يملك رجعتها و هو قول المخالف، فعلى هذا إن راجعها متى حاضت ثم طهرت طلقت طلقة أخرى عند المخالف لأن الصفة وجدت فان راجعها أيضا ثم حاضت ثم طهرت طلقت الثالثة.
هذا إذا راجعها، فان لم يراجعها لم يخل من أحد أمرين إما أن تحيض قبل انقضاء ثلاثة أشهر أو بعدها، فان حاضت قبل انقضاء ذلك ثم طهرت طلقت أخرى لأنها رجعية، و إذا حاضت اخرى ثم طهرت طلقت الثالثة و بانت، و انقضت عدتها بالدخول في الحيضة الثالثة، و إن حاضت بعد مضى ثلاثة أشهر ثم طهرت لا يقع بها طلاق، لأنها بانت بعدة الشهور.