المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٤ - إذا قال أنت طالق اليوم و غدا
قبل، فان قال أردت لا أملك زيادة على مائة فهو صادق، و لا يقع الطلاق، و إن قال أردت أملك المائة لا زيادة عليها حنث، لأنه لا يملك مائة.
و إن لم يكن له نية فعلى قولين أحدهما لا تطلق و الثاني تطلق و عندنا لا تطلق لما مضى.
إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد
، لم تطلق اليوم و لا غدا، لأن قوله أنت طالق اليوم إذا جاء غد جعل من شرط وقوع الطلاق عليها اليوم مجيء غد، فاليوم لا يقع لأن الشرط ما وجد، و إذا جاء غدا وجد الشرط و مقتضاه أن يوجد المشروط فيقع الطلاق قبل وقت وجوده، و هذا محال، لأن الطلاق لا يسبق شرطه، و إنما يقع عقيب وجود الشرط، فلا يقع أصلا.
و يفارق إذا قال أنت طالق قبل وفاتي بشهر، إن مات بعد هذا بشهر و كسر وقع الطلاق قبل وفاته بشهر، لأنه ما جعل موته شرطا يقع به الطلاق عليها قبل شهر و إنما رتبة و وقع ما رتب و ليس كذلك في مسئلتنا لأنه جعل غدا شرطا به يقع الطلاق اليوم، فلم يسبق شرطه، بلى لو لم يجعله شرطا لكنه رتبه فقال أنت طالق اليوم إذا جاء غد، أو أنا من أهل الطلاق، فإنه يكون على ما رتبه لأنه ما جعل هذا شرطا يتعلق وقوع الطلاق به، و عندنا لا يقع لما تقدم على كل حال.
فان علق في جميع هذه المسائل نذرا أو جزاء كان على ما ذكره سواء، و إنما يبطل الطلاق فقط لما مضى.
إذا قال أنت طالق اليوم و غدا
، فان قال معناه تطليقتين اليوم، فان من طلق اليوم فهو طالق غدا، طلقت طلقة اليوم و لم تطلق غدا، و هكذا يجب أن نقول إذا نوى الإيقاع، و لو قال معناه أنت طالق اليوم و طالق غدا طلقت عندنا اليوم، و عندهم طلقتين:
طلقة اليوم و طلقة غدا.
و لو قال معناه أنت طالق اليوم أو غدا أي طالق في أحد هذين اليومين عندنا لا تطلق، و عندهم تطلق في الحال، لأنه جعل هذا الزمان كله زمانا لوقوع الطلاق