المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٢ - إذا قدم الزوج الأول، و قد ماتت فعلى مذهبنا الميراث للثاني
و إن ماتا معا فلا يخلو إما أن تكون حملت من الثاني أو لم تحمل، فان لم تكن حملت من الثاني ففيه ثلاث مسائل:
إحداها أن يعلم وقت موت كل واحد منهما بعينه، ينظر في ذلك، فان مات الزوج أولا، ثم الواطى بشبهة، فإن الزوج لما مات لزمها عدة الوفاة، لكنها لا تشرع في ذلك إلى أن يموت الثاني، و يزول فراشه، فإذا مات فقد اجتمع عليها عدتان: عدة للأول عن وفاته، و عدة للثاني عن الوطي بشبهة، فعليها أن تأتي بالعدتين معا، لا تدخل إحداهما في الأخرى، و يبتدء بعدة الأول، فإذا أكملتها اعتدت عن الثاني.
و أما إذا مات الثاني ثم مات الزوج، فقد وجب عليها بموت الثاني عدة الوطي ثلاثة أقراء، و تشرع فيها، و إن كانت زوجة للأول، فإذا مات الأول قطعت عدة الثاني و انتقلت إلى عدة الأول لأن عدة الأول أقوى، لأنها وجبت عن سبب مباح، و هذا عن سبب محظور، فإذا أتت بعدة الأول عادت إلى عدة الثاني فأكملت ثلاثة أقراء.
المسئلة الثانية إذا علم موت أحدهما بعينه، و جهل وقت موت الآخر، فالحكم فيه أن يقدر أن أحدهما مات في أول شوال و جاء الخبر بموت الآخر من البصرة و لم يعرف وقت موته فالحكم فيه أن يقدر أقل وقت يمكن أن يجيء الخبر في مثله من البصرة إلى هذا البلد، فإذا قيل مثلا عشرة أيام، يجعل كأنه مات منذ عشرة أيام، و يقابل بين الوقت و بين موت وقت الآخر، فينظر أيهما تقدم موته، و أيهما تأخر فيبني الأمر عليه، و يكون الحكم على ما ذكرناه في المسئلة قبلها.
المسئلة الثالثة و هو إذا لم يعلم موت أحدهما بعينه، كأن علم أن أحدهما مات في أول رمضان، و الآخر في أول شوال، لكن لا يعلم أيهما مات في رمضان، و أيهما مات في شوال، فتنزيل حالهما أنه إن كان الزوج الأول مات في أول رمضان فقد وجبت عليها عدة الوفاة، و لا يحتسب بتلك العدة إلى أن يموت الثاني في أول شوال، فتعتد بعدة الوفاة، و تأتى بعدها بثلاثة أقراء، و إن كان الثاني مات في أول رمضان، فقد