المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢ - و الطلاق على أربعة أضرب
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الطلاق
الطلاق جائز
لقوله تعالى «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» [١] فأبان بها عدد الطلاق لأنه كان في صدر الإسلام بغير عدد.
روى عروة عن قتادة قال كان الرجل في صدر الإسلام يطلق امرأته ما شاء من واحد إلى عشرة، و يراجعها في العدة، فنزل قوله «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» فبين أن عدد الطلاق ثلاث فقوله مرتان إخبار عن طلقتين بلا خلاف و اختلفوا في الثالثة فقال ابن عباس «أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» الثالثة، و قال قوم من التابعين «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» [٢] الثالثة، و هو الأقوى.
و قال الله تعالى «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» [٣] معناه لقبل عدتهن في طهر لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولا بها، بلا خلاف، و روي أن النبي (صلى الله عليه و آله) طلق زوجته حفصة ثم راجعها، و قال ابن عمر: كان لي زوجة فأمرني النبي (صلى الله عليه و آله) أن أُطلّقها فطلّقتها.
فإذا ثبت جواز الطلاق فإنه يجوز طلاق الصغيرة التي لم تحض، و الكبيرة التي يئست من المحيض، و الحائل و الحامل، و المدخول بها و غير المدخول بها بلا خلاف لعموم الآيات.
و الطلاق على أربعة أضرب:
واجب و محظور و مندوب و مكروه.
فالواجب طلاق المولى بعد التربص، لأن عليه أن يفيء أو يطلق أيهما فعل فهو واجب، و إن امتنع منهما حبسه الامام و عند بعضهم طلق عنه.
[١] البقرة: ٢٢٩.
[٢] البقرة: ٢٣٠.
[٣] الآية الاولى من سورة الطلاق.