المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٧ - إذا شهد شاهد على رجل بأنه قذف رجلا بالعربية و شهد آخر
تقبل عندنا، و قال بعضهم لا تقبل، لأن الشهادة إذا اشتملت على شيئين فردت في أحدهما فإنها ترد في الآخر.
إذا شهد شاهدان بأن فلانا قذف ضرة أمهما
، قال قوم لا تقبل لأنهما يجران بهذه الشهادة نفعا إلى أمهما، لأنه إذا ثبت القذف وجب اللعان، فإذا لاعن بانت، فكأنهما يزيلان الضرر عن أمهما ببينونة الضرة.
و قال آخرون و هو الصحيح عندنا أنها تقبل لأنهما و إن أثبتا القذف، فليس من شرط ثبوت القذف اللعان، لأنه قد لا يلاعن و لا يطالب بالحد على أن عندنا أن شهادته لامه تقبل، و إن جر نفعا إليها، و هكذا لو شهدا بأنه طلق ضرة أمهما عندنا تقبل، و عندهم لا تقبل.
إذا شهد شاهد على رجل بأنه قذف رجلا بالعربية و شهد آخر
بأنه قذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه قذفه يوم الخميس، و شهد آخر بأنه قذفه يوم الجمعة لم يثبت القذف بهذه الشهادة، لأن القذف بالعربية غير القذف بالفارسية، و كذلك القذف يوم الخميس غير القذف يوم الجمعة، فهما قذفان، و إذا كانا قذفين فلم تكمل شهادة على كل واحد منهما، و إذا لم تكمل وجب أن لا يثبت، لأن القذف لا يصح بأقل من شاهدين.
إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بالعربية بأنه قذفه و شهد الأخر بأنه أقر بالفارسية بأنه قذفه، أو شهد أحدهما بأنه أقر يوم الخميس بأنه قذفه، و شهد الآخر بأنه أقر يوم الجمعة بأنه قذفه، حكم بهذه الشهادة و ثبت القذف، لأن الإقرار و إن اختلف فالمقر به واحد و إذا كان المقر به واحدا كملت الشهادة على شيء واحد و ليس كذلك في المسئلة الأولى فإن البينة لم تكمل على قول واحد، فلذا لم يحكم بها.
فأما إذا شهد شاهدان أحدهما بأنه أقر بقذفه بالعربية، و شهد الآخر بأنه أقر بقذفه بالفارسية أو شهد أحدهما بأنه أقر بأنه قذفه يوم الخميس، و شهد الآخر