المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٨ - إذا كان الحر متزوجا بأمة فملكها، فان نكاحها ينفسخ
عندنا لا يجزيه، لأنه لا يصح منه نية القربة، و قال قوم هذا مبنى على تصرف المرتد و ملكه و فيه ثلثة أقوال أحدها أن تصرفه نافذ إلى أن يحجر الحاكم عليه، و الثاني تصرفه باطل، و الثالث مراعى: فان عاد إلى الإسلام حكمنا بصحته، و إن مات على الردة أو قتل حكمنا ببطلانه.
فأما ملكه فإنه مبنى على التصرف فان قيل تصرفه صحيح فملكه ثابت إلى أن يموت أو يقتل، و إذا قيل مراعى فمراعى، و كذلك في الإعتاق فإن أسلم تبينا إجزاءه و إن مات أو قتل تبينا أنها لم يجزه.
و إذا قيل تصرفه باطل منهم من قال إن ملكه يزول عن ماله بنفس الردة، فإذا عاد إلى الإسلام عاد ملكه في تلك الحال إليه، و منهم من قال إن ملكه لم يزل و إنما بطل تصرفه لأنه كالمحجور عليه.
فإذا ثبت ذلك فمن قال ملكه ثابت فتصرفه نافذ يصح بيعه و ابتياعه و إعتاقه و إقباضه، ما لم يحجر الحاكم عليه، فإذا أطعم أو أعتق عن الكفارة أجزأه، و إن صام لم يجزه لأنه حق الله، و من قال تصرفه باطل لم يجزه و كذلك سائر تصرفاته، و من قال مراعى قال العتق مراعى، فان جاء إلى الإسلام حكمنا باجزائه، و إن مات أو قتل حكمنا باجزائه، و هذا يسقط عنا لما بيناه.
و أما تصرفه و ملكه، فان كان مرتدا عن الفطرة فإنه يزول و يبطل، و إن كان مرتدا عن إسلام قبله كفر، فالأليق بمذهبنا أن نقول إنه مراعى، و قد بينا أحكام ذلك فأما التكفير فلا يصح منه بوجه، لأنه يحتاج إلى نية القربة و هي لا تصح منه.
إذا كان الحر متزوجا بأمة فملكها، فان نكاحها ينفسخ
، و إن أعتقها عن كفارته نفذ عتقه فيها و أجزأته في الظاهر، لأن ملكه ثابت، فان لم يظهر بها حمل فقد وقعت عن الكفارة بلا خلاف.
فان ظهر بها حمل فلا يخلو أن يكون وطئها بعد الشراء أو لم يطأها، فان لم يطأها نظر فان وضعت الولد لأقل من تسعة أشهر حكمنا بأنها حملته في الزوجية، فيلحقه نسبه، فحين ملكها ملكها و هي حامل بولد مملوك منه، فتملكها و تملك حملها فينعتق