المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦ - رجل له زوجتان صغيرة لها دون الحولين، و كبيرة بها لبن من غيره
مذهبنا أيضا لقوله تعالى «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ» و ذلك عام في العقد و الوطي.
و أما المهر فان كان زوجها دخل بها قبل الفسخ، فلها عليه كل المسمى، و إن لم يكن دخل بها فنصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول، و لها على الأب مهر مثلها لأنه وطئها بشبهة و لها على الابن مهر مثلها أيضا لأنه وطئها بشبهة بعد زوال النكاح، و لا يرجع الابن على أبيه بشيء، و إن كان قد حال بينه و بين زوجته.
قالوا أ ليس لو أرضعتها أمه انفسخ نكاحها و رجع على امه بالمهر؟ هلا قلتم يرجع على أبيه بالمهر قبل الفصل بينهما، قلنا إن أباه قد لزمه مهر مثلها لها بوطيه إياها، فلم يجز أن يوجب عليه مهرا ثانيا، و ليس كذلك إذا أرضعتها أمه لأنه ما وجب عليها للزوجة مهر بإرضاعها إياها، فلهذا أوجبنا عليها له مهر مثلها.
و قال بعضهم هذا بعيد و على الأب مهر مثلها لها، و عليه لولده مهرها، لأن المهر وجب لها عليه بوطيه إياها بشبهة و إتلاف بضعها عليها، و وجب لولده عليه لأجل الحيلولة بينه و بين بضعها، فلا يسقط أحدهما بالآخر، و هذا هو الأقوى عندي إذا قلنا بما قالوه، و يقوى في نفسي أنها لا تحرم على الابن بحال، بوطي الأب لأنه لا دليل عليه، و الأصل ثبات العقد، و الأول أحوط لما قلناه من الآية.
رجل له زوجتان صغيرة لها دون الحولين، و كبيرة بها لبن من غيره
فيطلقهما معا فتزوج بهما رجل آخر معا، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحهما: لأنه صار جامعا بين المرأة و ابنتها في النكاح، فانفسخ النكاحان معا.
و أما التحريم فإن الكبيرة حرمت عليهما معا على التأبيد: حرمت على الأول لأنها الآن أم من كانت زوجته، و على الثاني لأنها أم من هي زوجته.
و أما الصغيرة نظر فيها، فان كان كل واحد منهما دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأبيد، لأنها بنت من قد دخل بأمها، و إن لم يكن دخل بها واحد منهما لم تحرم لأنها بنت من لم يدخل بها، و إن كان قد دخل بها أحدهما دون الآخر حرمت على من دخل بأمها دون من لم يدخل بها.