المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦ - إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال ليس هذا منى
تعذر إقامة البينة عليها قال قوم يعرض على القافة، و قال آخرون لا يعرض، و هو الذي نقوله، لأن ولادة المرأة تدرك مشاهدة فلا يرجع إلى الاستدلال، و لو كان القافة صحيحا، و ولادة الأب إنما يتوصل إليها بذلك عند من أجازه من حيث لا يمكن معرفتها مشاهدة.
فمن قال يعرض عليهم قال إن ألحقوه بها لحق، و حكم بأنها أتت به على فراشه إلا أن ينفيه باللعان، و من قال لا يعرض على ما قلناه، أو لم يوجدوا، أو وجدوا و أشكل الأمر، فالقول قول الزوج، لأن الأصل أنها لم تلده.
فان حلف سقط دعواها و انتفى النسب عنه بغير اللعان، لأنه لم يثبت الولادة على فراشه، و إن نكل رددنا اليمين عليها فتحلف، و يثبت الفراش و يلحقه، إلا أن ينفيه باللعان.
و إن نكلت عن اليمين فهل يوقف على بلوغ الصبي فيحلف و يحكم على أنها ولدته على فراشه فيلحقه نسبه فيه وجهان؟ أحدهما لا يوقف، لأن اليمين كانت حقا لها، فإذا نكلت عنها أسقطت حقها منه فلم يثبت بعد ذلك.
و الوجه الثاني أنه يوقف لأن اليمين كان يتعلق بها حق المرأة و حق الصبي و هو لحوق نسبه، فإذا أسقطت المرأة حقها بقي حق الصبي، فكان له الحلف على إثباته و الأول أقوى و إن كان الثاني أيضا قويا.
فمن قال إن اليمين يوقف على بلوغ الصبي يتوقف حتى يبلغ، فإذا حلف لحق نسبه بالأب إلا أن ينفيه باللعان، و من قال لا يوقف فقد سقط النسب في حق الأب و بقي مجرد دعوى الأم للنسب من غير بينة، فهل يلحقها النسب بدعواها قيل فيه وجهان:
منهم من قال لا يلحق نسب المرأة إلا ببينة، سواء كان لها زوج أو لم يكن، و منهم من قال يلحقها النسب سواء كان لها زوج أو لم يكن، إلا أنه إذا كان لها زوج لحقها دون زوجها، و فيهم من قال إن لم يكن لها زوج لحقها النسب، و إن كان