المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٩
كتب الصرف أو النحو أو العروض وذلك حينما يستطرد المؤلف فى عرض المسائل النحوية والصرفية خاصة لأدنى ملابسة تعرض له ليفيض علينا من علمه الذى كان يعتز به ، والذى يرى أن علم اللغة والمعجم الذى برع فيه وذاع صيته بسببه أنه إذا ما قورن بعلومه الأخرى فى النحو والصرف والعروض والقافية والمنطق وغيرها لظهر أنه أقل بضائعه ، وأيسر صنائعه ، وذلك حيث يقول فى مقدمته : « إنى أجد علم اللغة أقلّ بضائعى ، وأيسر صنائعى ، إذا أضفته إلى ما أنا به من علم حقيقِ النحو ، وحُوشِىّ العروض ، وخفىّ القافية ، وتصوير الأشكال المنطقية ، والنَّظر فى سائر العلوم الجَدَلية ».
سبب تأليفه لكتاب المحكم :
الذى يظهر من مقدمة ابن سيده للمحكم أن « الموفق » أراد تصنيف كتاب فى اللغة لكن لاشتغاله بأمور السياسة والإدارة أمر ابن سيده بتصنيفه.
صعوبته :
قال ابن سيده فى مقدمة المحكم : « وليست الإحاطة بعلم كتابنا هذا إلا لمن مهر بصناعة الإعراب وتقدم فى علم العروض والقوافى ».
ولصعوبة طريقته ذكر صاحب كشف الظنون [١] أنه رتبه على نسق حروف أوائل كلمات هذه الأبيات :
|
علقت حبيبا هنت خيفة غدره |
قليل كرى جفن شكا ضر صده |
|
|
سبا زهوه طفلا ديانة تائب |
ظلامته ذنب توى ربع لحده |
|
|
نواظره فتاكة بعميده |
ملاحته أجرت ينابيع وجده |
ونظم ناصر الدين محمد بن قرناص أيضا فى ترتيب حروفه هذه الأبيات :
|
عليك حروفاً هن خير غوامض |
قيود كتاب جل شأنا ضوابطه |
|
|
صراط سوى زل طالب دحضه |
تزيد ظهوراً إذ تناءت روابطه |
|
|
لذلكم نلتذ فوزا بمحكم |
مصنفه أيضاً يفوز وضابطه |
تهذيبه :
هذبه صفى الدين محمود بن محمد الأرموى العراقى المتوفى سنة ٧٢٣.
[١]كشف الظنون ( ٢ / ١٦١٦ ، ١٦١٧ ).