اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٢
التعرض الى هذا البحث , فان المهم تقديم الخاص على العام على أى نحو كان من انحاء التقديم .
و يلحق بهذا الجمع العرفى تقديم النص على الظاهر , و الاظهر على الظاهر , فانها من باب واحد .
و ( ممنها ) ما اذا كان لاحد المتعارضين قدر متيقن فى الارادة أو
لكل منهما قدر متيقن , و لكن لا على ان يكون قدرا متيقنا من اللفظ , بل من
الخارج , لانه لو كان للفظ قدر متيقن فان الدليلين يكونان من أول الامر غير
متعارضين , اذ لا اطلاق حينئذ و لا عموم للفظ , فلا يكون ذلك من نوع الجمع
العرفى للمتعارضين سالبة بانتفاء الموضوع , اذ لا تعارض .
مثال القدر المتيقن من الخارج ما اذا ورد ( ثمن العذرة سحت ) و ورد
ايضا ( لا بأس ببيع العذرة ) , فان عذرة الانسان قدر متيقن من الدليل
الاول , و عذرة مأكول اللحم قدر متيقن من الثانى , فهما من ناحية لفظية
متبائنان متعارضان , و لكن لما كان لكل منهما قد رمتيقن فالتكاذب يكون
بينهم بالنسبة الى غير القدر المتيقن , فيحمل كل منهما على القدر المتيقن ,
فيرتفع التكاذب بينهما , و يتلاءمان عرفا .
و ( منها ) ما اذا كان احد العامين من وجه بمرتبة لو اقتصر فيه على
ما عدا مورد الاجتماع يلزم التخصيص المستهجن اذ يكون الباقى من القلة لا
يحسن ان يراد من العموم , فان مثل هذا العام يقال عنه : انه يأبى عن
التخصيص . فيكون ذلك قرينة على تخصيص العام الثانى .
و ( منها ) ما اذا كان احد العامين من وجه واردا مورد التحديدات
كالاوزان و المقادير و المسافات , فان مثل هذا يكون موجبا لقوة الظهور على
وجه يلحق بالنص , اذ يكون ذلك العام ايضا مما يقال فيه : انه يأبى عن
التخصيص .
و هناك موارد أخرى وقع الخلاف فى عدها من موارد الجمع العرفى , مثل
ما اذا كان لكل من الدليلين مجاز هو أقرب مجازاته , و مثل مذا اذا لم يكن
لكل منهما الا مجاز بعيد أو مجازات متساوية النسبة الى المعنى الحقيقى , و
مثل ما اذا دار