اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٢
آراء العقلاء كافة بما هم عقلاء .
و حينئذ بعد حكم العقل النظرى بالملازمة يستكشف حكم الشارع على
سبيل القطع , لأنه بضم المقدمة العقلية المشهورة التى هى من الاراء
المحمودة التى يدركها العقل العملى الى لمقدمة التى تتضمن الحكم بالملازمة
التى يدركها العقل النظرى ـ يحصل للعقل النظرى العلم بان الشارع له هذا
الحكم , لأنه حينئذ يقطع بالملازم و هو الحكم بعد فرض قطعه بثبوت الملازم و
الملازمة .
و من هنا قلنا سابقا : إن المستقلات العقلية تنحصر فى مسألة واحدة ,
و هى مسألة التحسين و التقبيح العقليين , لأنه لا يشارك الشارع حكم العقل
العملى الا فها , أى ان العقل النظرى لا يحكم بالملازمة الا فى هذا المورد
خاصة ( ١ ) .
وجه حجية العقل :
٤ ـ إذا عرفت ما شرحناه , و هو ان العقل النظرى يقطع بالملازم ,
اعنى حكم الشارع , بعد قطعه بثبوت الملازم الذى هو حكم الشرع او العقل , و
بعد فرض قطعه بالملازمة ـ نشرع فى بيان وجه حجية العقل , فنقول :
لقد انتهى الأمر بنا فى البحث السابق الى أن الدليل العقلى ما أوجب
القطع بحكم الشارع , و اذا كان الأمر كذلك فليس ما وراء القطع حجة فانه
تنتهى اليه حجية , لأنه ـ كما تقدم ص ٢٥ ـ و هو حجة بذاته . و لا يعقل سلخ
الحجية عنه .
و هل تثبت الشريعة الا بالعقل ؟ و هل يثبت التوحيد و النبوة الا بالعقل ؟
و اذا سلخنا انفسنا عن حكم العقل فكيف نصدق برسالة ؟ و كيف نؤمن
بشريعة ؟ بل كيف نؤمن بانفسنا و اعتقاداتها ؟ و هل العقل الا ما عبد به
الرحمن ؟ و هل يعبد الديان الا به ؟
( ١ ) راجع البحث الرابع فى اسباب حكم العقل العملى ج ١ ص ٢١٦ فما بعدها لتعرف السر فى التخصيص بالاراء المحمودة .