رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١
«كتبت إليه أربعة عشرة سنة استأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتبت إليه أذكر أنني أخاف على خبط عنقي و أنّ السلطان يقول: رافضي، أ و لسنا نشك في أنّك تركت عمل السلطان للرفض» فكتب إليه أبو الحسن(عليه السلام):
«فهمت كتابك و ما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنّك إذا وليت عملت في عملك بما أمر رسول اللّه(صلى اللّه عليه و آله)ثمّ تصير أعوانك و كتابك أهل ملّتك، و إذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين كان ذا بذا، و إلا فلا» [١].
قلت: في معنى هذين الحديثين أحاديث أخر، و ليس هذا ممّا نحن فيه بشيء، لأنّ موضوع هذا تولي أعمال سلطان الجور و أخذ الجائزة على ذلك، و هذا خارج من بحثنا بالكلية، و ما ورد في الحديث الأول أنّه كان يجبي أموال الشيعة علانية و يردّها عليهم سرّا، يمكن أن يكون المراد به وجوه الخراج و الزكوات و المقاسمات لأنّها- و ان كانت حقّا عليهم- فليست حقّا للجائر، فلا يجوز جمعها لأجله إلّا عند الضرورة. لا زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال (قدس اللّه روحه)، و غالب ظني أنّه بغير واسطة بل بالمشافهة- أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج و المقاسمة سرقته و لا جحوده و لا منعه، و لا شيئا منه لأنّ ذلك حقّ واجب عليه، و اللّه سبحانه أعلم بحقائق الأمور.
و حيث انتهى الكلام إلى هذا المقام، فلنحمد اللّه الذي وفقنا للتمسّك بعروة عترة النبيين، النبي المصطفى(صلى اللّه عليه و آله)و خلاصة [خاصّته] [٢] الوصيّ
[١] التهذيب: ج ٦- ص ٣٣٥- ٩٢٨.
[٢] الموجود في النسخة (خاصة).