رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧ - الأولى قد قدّمنا أنّ هذه الأرض للمسلمين قاطبة، لا يختص بها المقاتلة،
أن يبني دورا و لا منازل و لا مساجد و سقايات، و لا غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك. و متى فعل شيئا من ذلك كان التصرّف باطلا، و هو باق على الأصل».
هذا كلامه(رحمه اللّه) بحروفه. و كلامه في النهاية قريب من ذلك، و كذا كلام ابن إدريس في السرائر.
و الذي وقفنا عليه من كلام المتأخرين عن زمان الشيخ(رحمه اللّه) غير مخالف لشيء من ذلك. فهذا العلامة في كتابه منتهى المطلب و تذكرة الفقهاء و التحرير مصرح بذلك.
قال في «المنتهى» [١]: «قد بيّنا أنّ الأرض المأخوذة عنوة لا يختصّ بها الغانمون بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح، و لا يصحّ بيعها و لا هبتها و لا وقفها، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح مثل: سدّ الثغور و معونة الغزاة و بناء القناطر، و يخرج منها أرزاق القضاة و الولاة و صاحب الدين و غير ذلك من مصالح المسلمين».
و قد تكرّر في كلامه نحو هذا: قبل و بعد، و كذا قال في التذكرة و التحرير، فلا حاجة إلى التطويل بإيراد عبارته فيهما.
و قد روى الشيخ في التهذيب عن حمّاد بن عيسى، قال:
«رواه بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبي الحسن الأول(عليه السلام) في حديث طويل، أخذنا منه موضع الحاجة قال: «و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و ما غلبوا عليه إلا ما احتوى العسكر». إلى أن قال:
«و الأرض التي أخذت عنوة بخيل و ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها و يحييها، و يقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من
[١] انظر: حقل الجهاد- ص ٩٢٦.