رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩ - السعي عليه عند السلطان
و كان من غرائب الأمور أن كتب بعض الأشرار مكتوبا مشتملا على أنواع الكذب و البهتان بالنسبة إلى الشيخ علي، و رماه الى دار السلطان الشاه طهماسب في «صاحبآباد» من «تبريز» بجنب الزاوية النصيرية، نسب اليه (قدّس سرّه) أنواعا من المناهي و الفسوق، بخط مجهول لا يعرف كاتبه.
فاجتهد السلطان و بالغ في استعلام الكاتب حتى ظهر أن الأمير نعمة اللّه المشار اليه كان له اطلاع على ذلك المكتوب، فانجر الأمر الى أن أمر السلطان المشار إليه بنفي الأمير نعمة اللّه من بلد (الحلة) إلى بغداد [١].
و كان من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي: أن محمود بيگ المهردار (صاحب الخاتم) كان من أشد أعداء الشيخ علي و ألدّ خصامه.
و في يوم جمعة في وقت العصر في ميدان «صاحبآباد» في «تبريز» كان يلاعب بالصولجان في حضرة ذلك السلطان.
قال الأفندي: و رأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلفة في ذلك العصر أيضا:
أن محمود بيگ المخذول المذكور كان قد أضمر في خاطره أنه بعد ما يفرغ السلطان من لعب الصولجان يذهب الى بيت الشيخ علي و يقتله بسيفه في ذلك الوقت بعينه. و كان قد تآمر في ذلك مع جماعة من الأمراء المعادين للشيخ علي.
و كان الشيخ علي في ذلك الوقت مشغولا بقراءة «دعاء السيفي» و «دعاء الانتصاف للمظلوم من الظالم» المنسوب الى الحسين (عليه السلام)، و كان على لسانه منه قوله: «قرّب أجله و أيتم ولده» .. و فرغ محمود بيگ من تلك اللعبة و توجّه الى جانب بيت الشيخ علي، فذهبت يد فرسه في بئر كانت في عرض الطريق فطاح هو و فرسه في ذلك البئر و اندق عنقه و انكسر رأسه و اضمحلّ و مات من ساعته! [٢].
قال الأفندي: و رأيت ما معناه: حاول الشيخ علي الكركي هذا أن يعيّن قبلة بلدان إيران و يقوّمها، و كان يسكن شيراز السيد الأمير غياث الدين منصور (الحسيني)
[١] أحسن التواريخ: ١٢: ٢٥٣- ٢٥٦.
[٢] أحسن التواريخ: ١٢: ٢٥٣- ٢٥٦.