رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - المقدّمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج و أنّه هل يتقدر أم لا
الفقيه الجامع للشرائط؟
قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا، و لكن من جوّز للفقهاء- في حال الغيبة- تولي استيفاء الحدود و غير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي تجويزه لهذا بطريق أولى، لأنّ هذا أقلّ خطرا، لا سيّما و المستحقّون لذلك موجودون في كل عصر، إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة و المجاهدين كما يأتي [١].
و من تأمّل في كثير من أحوال الكبراء من علمائنا السالفين مثل السيد الشريف المرتضى علّم الهدى، و أعلم المحققين من المتقدّمين و المتأخرين: نصير الحق و الدين «الطوسيّ»، و بحر العلوم مفتي العراق جمال الملة و الدين: الحسن بن مطهّر، و غيرهم (رضوان اللّه عليهم) نظر متأمّل منصف لم يعترضه الشك في أنهم كانوا يسلكون هذا المنهج، و يفتحون هذا السبيل، و ما كانوا ليودعوا بطون كتبهم إلا ما يعتقدون صحته.
[١] من الواضح أنّ «النيابة» تتحقّق فاعليتها في حالة بسط اليد أي: تمكن الفقيه من ممارسة مسؤولية الحكم في تقديره للخراج و صرفه في مصالح المسلمين إلّا في حالة افتراض إمكانية التخلّص من دفع الخراج إلى الجائر، و حينئذ (مع القول بوجوب الدفع) يصبح موضوع (الخراج) مماثلا للزكوات و الأخماس: من حيث دفعها إلى «الفقيه» أو الإذن منه، أو عدمها: أي الدفع مباشرة إلى المستحق: أفرادا كانوا أم جهة عامّة.