رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - المقدّمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج و أنّه هل يتقدر أم لا
المقدّمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج و أنّه هل يتقدر أم لا
اعلم، أنّ الخراج هو: ما يضرب على الأرض كالأجرة لها، و في معناه المقاسمة غير أنّ المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع، و الخراج مقدار من النقد يضرب عليها. و هذا هو المراد بالقبالة و الطسق في كلام الفقهاء.
و مرجع ذلك الى نظر الإمام حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين عرفا، و ليس له- في نظر الشرع- مقدار معيّن لا تجوز الزيادة عليه، و لا النقصان منه.
و يدلّ على ذلك وجوه.
الأوّل: أنّ الخراج و المقاسمة كالأجرة، و هي منوطة بالعرف، متفاوتة بتفاوت الرغبات. أمّا الأولى فلأنّها في مقابل منافع الأرض، و لا نريد بمشابهتها للأجرة إلا ذلك. و أمّا الثانية فظاهرة.
قال العلّامة في «المنتهى» [١] في باب قتال البغاة، في توجيه كلام الشيخ(رحمه اللّه) حيث قال فيها:
لو ادعى من بيده أرض الخراج- عند المطالبة به بعد زوال يد أهل البغي- أداءه إلى أهل البغي لم يقبل قولهم.
وجهه: أنّ الخراج معاوضة لأنّه ثمن أو اجرة فلم يقبل قولهم في أدائه كغيره
[١] انظر ص ٩٨٩.