رسالة قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٠ - و حكمها
قلنا: إن ثبت أنّ جهة نيابته عامة، احتمل ذلك و إلى الآن لم نظفر بشيء فيه [١] و كلام الأصحاب قد يشعر بالعدم، لأن هذا خاصّة الإمام(عليه السلام)، و ليس هو كخراج الأرض المفتوحة عنوة، فإنّ هذا القسم لغيره، كما سيأتي إن شاء اللّه.
فان قيل: فلو استولى سلطان الجور على جباية شيء من خراج هذه الأرضين، اعتقادا منه أنّه يستحقه لزعمه أنّه الإمام، فهل يحلّ تناوله؟
قلنا: الأحاديث التي تأتي تحلّ تناول الخارج الذي يأخذه الجائر. و كلام الأصحاب يتناول هذا القسم، و إن كان السابق إلى الأفهام في الخراج ما يؤخذ من المفتوح عنوة، فلا يبعد الحاقة به [٢]، و لم أقف على شيء صريح في ذلك سوى إطلاق ما ورد عنهم (عليهم السلام).
فائدة: لا فرق بين غيبة الإمام(عليه السلام) و حضوره في زمان التقيّة، لاستوائهما في كونه(عليه السلام) موجودا ممنوعا من التصرّف. و الأخبار و كلام الأصحاب يومئ إلى ذلك، و إباحتهم (عليهم السلام) لشيعتهم إنّما وقع في زمانهم (عليهم السلام) و كذا الأمر بالجمعة و قد احتجّ الأصحاب بذلك، بثبوتهما في زمان الغيبة. و في الواقع لا فرق بينهما.
[١] بالرغم من أنّ بعض الفقهاء يحاول أن يميّز بين ملك الإمام و ملك المسلمين. بصفة أنّ الأوّل منهما من الممكن أن يستثمره الإمام لأفراد بأعيانهم، و الأخر يصرف في مصالح عامّة، إلا أنّ هذا الفارق لا شاهد له من النصوص ما دمنا نعرف أنّ ملكيّة الإمام ليست شخصيّة، بل اعتبار المنصب الرسمي، ممّا يعني أنّ الأموال بقسميها موكولة إلى نظره سواء أصرفت في نطاق أفراد بأعيانهم أو صرفت في مصالح عامّة. هذا فضلا عن أنّ إشارة الكاتب إلى أنّ الأنفال من (خاصّة الامام) لا صلة له ب(النيابة العامة) التي سوّء الكاتب مشروعيّتها في نطاق الخراج المتّصل بالأرض المفتوحة عنوة، و تردّد في مشروعيّتها بالنسبة إلى أرض الأنفال. ففي الحالين، إمّا أن تكون ثمّة قناعة بنيابة القضية أم لا، و لذلك لا يظهر أي وجه للفارق الذي اصطنعه الكاتب في هذا الميدان.
[٢] إنّ عدم استبعاد المؤلّف إلحاق الأنفال بالمفتوح عنوة من حيث جباية الخراج، يدلل على ما سبق إن قلناه من عدم الفارق بين نمطي الأرض من حيث صلاحية النيابة لها.