موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦٠ - زوجته
عرشا مسوّغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر، فرفعه فوق أربعين مرقاة.
فلمّا صعد ابن أخيه، و أحدقت به الصلبان، و قامت الأساقفة عكفا، و نشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلبان من الأعالي، فلصقت بالأرض، و تقوّضت الأعمدة، فانهارت إلى القرار، و خرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه، فتغيّرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدّي: أيّها الملك! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحيّ و المذهب الملكانيّ، فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا.
و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة، و ارفعوا الصلبان، و أحضروا أخا هذا المدبّر العاثر المنكوس جدّه لأزوّج منه هذه الصبيّة، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده.
فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأوّل، و تفرّق الناس، و قام جدّي قيصر مغتمّا و دخل قصره و ارخيت الستور، فأريت في تلك الليلة كان المسيح و الشمعون و عدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي، و نصبوا فيه منبرا يباري السماء علوّا، و ارتفاعا في الموضع الذي كان جدّي نصب فيه عرشه، فدخل عليهم محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) مع فتية، و عدّة من بنيه، فيقوم إليه المسيح، فيعتنقه فيقول: يا روح اللّه! إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمّد صاحب هذا الكتاب.
فنظر المسيح إلى شمعون، فقال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر و خطب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و زوّجني، و شهد المسيح (عليه السلام)، و شهد بنو محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و الحواريّون.
فلمّا استيقظت من نومي اشفقت أن أقصّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل، فكنت أسرّها في نفسي و لا أبديها لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد حتّى امتنعت من الطعام و الشراب، و ضعفت نفسي، و دقّ شخصي، و مرضت