موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٩ - زوجته
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس، و قل له: إنّ معي كتابا ملصقا لبعض الأشراف، كتبه بلغة روميّة، و خطّ روميّ، و وصف فيه كرمه و وفاه و نبله و سخائه، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه، و رضيته، فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان النخّاس: فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن (عليه السلام) في أمر الجارية.
فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا، و قالت لعمر بن يزيد النخّاس: يعني من صاحب هذا الكتاب، و حلفت بالمحرّجة المغلّظة: إنّه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها، فما زلت أشاحّه في ثمنها حتّى استقرّ الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (عليه السلام) من الدنانير في الشستقة الصفراء فاستوفاه منّي، و تسلّمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة.
و انصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتّى أخرجت كتاب مولاها (عليه السلام) من جيبها، و هي تلثمه و تضعه على خدّها، و تطبقه على جفنها، و تمسحه على بدنها.
فقلت تعجّبا منها: أ تلثمين كتابا، و لا تعرفين صاحبه؟!
قالت: أيّها العاجز! الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء، أعرني سمعك، و فرّغ لي قلبك، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون، أنبئك العجب العجيب.
إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة، فجمع في قصره من نسل الحواريّين، و من القسّيسين و الرهبان ثلاثمائة رجل، و من ذوي الأخطار سبعمائة رجل، و جمع من أمراء الأجناد، و قوّاد العساكر، و نقباء الجيوش، و ملوك العشائر أربعة آلاف، و أبرز من بهو ملكه