موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦١ - زوجته
مرضا شديدا، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلّا أحضره جدّي، و سأله عن دوائي، فلمّا برح به اليأس، قال: يا قرّة عيني! فهل تخطر ببالك شهوة فازوّدكها في هذه الدنيا؟
فقلت: يا جدّي! أرى أبواب الفرج عليّ مغلقة، فلو كشفت العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدّقت عليهم، و مننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح، و أمّه لي عافية و شفاء.
فلمّا فعل ذلك جدّي تجلدت في إظهار الصحّة في بدني، و تناولت يسيرا من الطعام، فسرّ بذلك جدّي، و أقبل على إكرام الاسارى و إعزازهم.
فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأنّ سيّدة النساء قد زارتني، و معها مريم بنت عمران، و ألف وصيفة من وصائف الجنان، فتقول لي مريم: هذه، سيّدة النساء، أمّ زوجك أبي محمّد (عليه السلام)، فأتعلّق بها و أبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي.
فقالت لي سيّدة النساء (عليها السلام): إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك، و أنت مشركة باللّه، و على مذهب النصارى، و هذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك، فإن ملت إلى رضا اللّه عزّ و جلّ و رضا المسيح و مريم عنك، و زيارة أبي محمّد إيّاك، فتقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أشهد أنّ- أبي- محمّدا رسول اللّه، فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها، فطيبت لي نفسي، و قالت:
الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك، فإنّي منفذه إليك، فانتبهت، و أنا أقول:
وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد.
فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد (عليه السلام) في منامي فرأيته كأنّي أقول له:
جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك؟!
قال: ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك، و إذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كلّ