موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٨ - (المقدّمة)
و انظر إلى ناصب آخر أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان، يقول: لم أر، و لم أسمع بسامرّاء مثل الحسن بن عليّ العسكريّ في وقاره و عفافه و فطنته و عظم نفسه عند السلطان، و عند عشيرته حتّى كانوا يقدّمونه على الأمراء و الوزراء و الكتّاب (هذا و القوم في كبر السنّ و يكون (عليه السلام) في ريّعان شبابه)، قال: كنت يوما واقفا على رأس أبي، إذ جاء الحاجب و قال: ابن الرضا عند الباب، فرفع أبي عقيرته، و قال: ائذنوا له، فلمّا قدم قام إليه أبي و استقبله بأن مشى إليه، و لم يسبق له ذلك لأحد حتّى الوزراء و الأمراء و الولاة، فلمّا قرب منه اعتنقه و قبّل وجهه و جبهته، و أخذ بيده و أجلسه مجلس نفسه و جلس قبال وجهه يكلّمه، و ما زال يقول له: بأبي أنت و أمّي!
فسألت أبي ليلة ذلك اليوم: من هذا الرجل الذي فعلت به من الإجلال و الإكرام ما فعلت، و فديته بأبيك و أمّك مرارا؟!
قال: ابن الرضا، إمام الرفضة، و سكت، و بعد لحظات عقّبت ذلك و سألت عن ذلك الفتى؟
فقال: بنيّ! لو خرج الخلافة من أيدي العبّاسيّين ما كان في بني هاشم أليق منه لتصدّى ذلك، لفضله و صيانة نفسه و زهده و عبادته و محاسن أخلاقه، و لو رأيت أباه لرأيت امرأ كريما عاقلا يعمل الصالحات، و له فضل.
و اشتعل من تلكم الكلمات في جوفي غيظا [١].
و كذلك لمّا روى أبو الصلت الهرويّ رواية عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن
[١] تلخيص من الحديث المفصّل الذي يأتي في ج ٢، ح ٤٦٢.