موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٥٤ - زوجته
تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ [١].
قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟
قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة (عليهم السلام)، يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي (عليه السلام)، فدعاني، فدخلت عليه، فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه.
فقلت: يا سيّدي! هذا ابن سنتين؟!
فتبسّم (عليه السلام) ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و أنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه شهر، كان كمن أتى عليه سنة، و أنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن أمّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء.
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل، فلم أعرفه.
فقلت لابن أخي (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
فقال لي: هذا ابن نرجس، و هذا خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني، فاسمعي له و أطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل، و افترق الناس كما ترى، و و اللّه! إنّي لأراه صباحا و مساء، و إنّه لينبئني عمّا تسألون عنه، فأخبركم، و و اللّه! إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة
[١] القصص: ٢٨/ ١٣.