موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٧ - (المقدّمة)
و يحفظون شريعته و أحكامه، فهم عيبة علمه، و موضع سرّه، و تنبّه لذلك فرقة من المسلمين و استقاموا في ذلك يرأسهم في الزمان الأوّل سلمان و أبو ذرّ و مقداد و عمّار و من حذا حذوهم، و يتبعهم في كلّ زمان، و في عهد كلّ إمام من الأبرار يتبعهم جمّ من الأخيار، و أولئك الأئمّة الأبرار قد أعدّهم اللّه للأجيال القادمة.
و لما يعرض لهم الزمان من المشاكل و الأحداث التي لم تكن من قبل، فهؤلاء الأفذاذ بأيديهم مفاتيح تلك الأغلاق، و عندهم مصابيح تلك الظلمات، و قاموا (عليهم السلام) بحلّ تلك المشاكل، و قد تنبّه لذلك حتّى من لا يعتقد بإمامتهم، فاعترفوا به، و طأطئوا لهم رءوسهم، و أقرّوا لهم بالفضل، و بهرهم ما رأوا من قبل ذلك من عظم سلسلة نسبهم و جلالة أقدارهم ترى الجاحظ عمرو بن بحر كبير أئمّة الأدب، المتوفّى سنة ٢٥٥- المعاصر لهؤلاء الأفذاذ- يتشرّق بفضلهم و فضيلتهم، يقول في الحادي عشر منهم، الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات اللّه و سلامه عليه: و من الذي يعدّ من قريش أو من غيرهم ما يعدّه الطالبيّون عشرة في نسق كلّ واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاك، فمنهم خلفاء، و منهم مرشحون ابن ابن ابن ابن، هكذا إلى عشرة، و هم الحسن بن عليّ بن محمّد ابن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ (عليهم السلام).
و هذا لم يتّفق لبيت من بيوت العرب، و لا من بيوت العجم كما أثبته ابن أبي الحديد في شرحه على النهج (١٥/ ٢٧٨) ننظر إلى عظمة النسب بقوله: و هذا لم يتّفق لبيت من بيوت العرب، و لا من بيوت العجم، و ننظر إلى فضائلهم: كلّ واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاك، يقول الجاحظ ذلك مع نصبه.