موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١٠٤ - الثاني- أحوال إخوته
فقال الخليفة: القوم رسل، وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [١].
قال: فبهت جعفر، و لم يردّ جوابا.
فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة، قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنّه خادم، فنادى: يا فلان بن فلان! و يا فلان ابن فلان! أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا؟
قال: معاذ اللّه! أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه.
قالوا فسرنا (إليه) معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإذا ولده القائم سيّدنا (عليه السلام) قاعد على سرير، كأنّه فلقة قمر، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام.
ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا (و حمل) فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع، ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا، و ما كان معنا من الدوابّ.
فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، و سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم (عليه السلام) أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا من المال، فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال، و يخرج من عنده التوقيعات.
قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك.
قال: فما بلغ أبو العبّاس عقبة همدان حتّى توفّي (رحمه الله)، و كان بعد ذلك نحمل
[١] النور: ٢٤/ ٥٤، و العنكبوت: ٢٩/ ١٨.