موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٩١ - الأوّل- إخباره
فدعوت به، فرأيته رجلا وسيما، فقبّلته نفسي، فناجيته فوجدته منتظرا ممّن يقف على إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر، و لا يقرّ بالرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) و من بعده من الأئمّة.
و رأيت به من الفقه و المعرفة ما أعجبني، فدعوته إلى مذهبنا الإمامة، فأنكر ذلك، و خاصمني، فسألت أن يهب لي زادا إلى سامرّاء، و ينصرف إلى أبى محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام).
فقال لي: أقضي حقّك، و أمضي بمسألتك، و شخص بعد ما حملته، و انهضته و زوّدته، فأبطأ و تأخّر الكتاب، ثمّ آليت إن قدم فدخل عليّ فأوّل ما رأني أسبل عينيه بالبكاء.
فلمّا رأيته باكيا، لم أتمالك أن بكيت، فدنا منّي، و قبّل يدي و رجلي، ثمّ قال:
يا عظيم الناس على أبي محمّد الحسن (عليه السلام) نجّيتني من النار، و أدخلتني الجنّة، ثمّ قال: خرجت من عندك، و عزمت على لقاء أبي محمّد الحسن (عليه السلام) لأبتليه من مسائل، فكان فيما اضمرت من مسألته عن من عرف الجنابة هل تجوز صلاته في ثوب يأخذ ذلك العرق، أم لا؟
فصرت إلى سامرّاء، فسمعت يتحدّثون ببابه أنّه يركب، فبادرت و ركبت أريد السلطان، فجلست في الشارع، لا أبرح أو ينصرف، فاشتدّ الحرّ عليّ، فعدلت إلى باب دار فيه واسع الظنّ، فجلست فيه، فحملني النوم فلم أنتبه إلّا بقرعة قد وضعت في كتفي، ففتحت عيني فإذا أنا بأبي محمّد (عليه السلام) واقف، فوثب على قدميه، و قال: يا إدريس بن زياد! أمان لك؟
فقلت: بلى، يا سيّدي! فقال: إن كان من حلال فحلال، و إن كان من حرام فحرام، من غير أن أسأله.
فلمّا علم ما أضمرته من مسألتي في عرق الجنابة و لم يعلم به، فقلت: