موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٢٤٤ - الأوّل- إعجازه
المعروف بالأحمر، و الحسن بن منذر القيسيّ وقوف في المجالس، و عليّ بن أمّ الرقاد، و فاذويه الكرديّ، و محمّد بن جندب، و محمّد بن عمر الكناسيّ، و أحمد ابن محمّد بن فرات الكاتب.
فأمرنا بالجلوس، فجلسنا دون القوم، و كان الوقت في غير أوان حمل النخل و الشجر.
فانثنى أبو شعيب إلى عليّ بن أمّ الرقاد، و قال: قم يا عليّ! إلى هذه النخلة، و اجتنى منها رطبا و ائتنا.
فقام عليّ إلى النخلة، نخلة في جانب الدار لا حمل فيها، فلم يصل إليها حتّى رأيناها قد تهدّلت أثمارها، فلم يزل يلقط منها، و نحن ننظر إليه حتّى لقط ملء طبق معه، ثمّ أتى به و وضعه بين أيدينا، و قال لنا: كلوا، و اعلموا يسيرا في فضل اللّه على سيّدكم أبي محمّد الحسن (عليه السلام) على من كان متّصلا به.
قال: فأكلنا منه و أقبل يظهر لنا فيه ألوانا من الرطب من كلّ نوع غريب، و إذا نحن بخادم قد أتى من دار سيّدنا الحسن (عليه السلام)، و في يده إناء مملوء لبنا و زبدا.
و قال: يا أبا شعيب! ما قنع النخعيّ بما طلبه في نفسه من الرطب بغير أوانه فأطعمته إيّاه إلى أن تحيّر في نفسه، إن كان هذا من عند أبي محمّد الحسن، فليبعث إلينا لبنا و زبدا، فوضع الخادم الإناء و انصرف، فأمسكنا عن الأكل.
فقال أبو شعيب: يا إسحاق! ويحك، تجد هذا و تتحيّر بغيره؟!
فقال: لا، يا سيّدي! فقالت الجماعة: الحمد للّه الذي عرفنا من طلب الرطب و اللبن و الزبد. فقال لنا: كلوا، لا تثريب عليكم.
فأكلنا و اللّه! فما رأينا رطبا و لا زبدا أطيب من ذلك، فرجع الخادم و قال:
مولاك يقول لك: يا أبا شعيب! أغرس هذا النوى في بستانك بالبصرة يخرج منه نخلة واحدة آية لك، و عبرة في حياتك و بعد وفاتك.