موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ١١ - (المقدّمة)
عنده في ذلك المقطع بأن يبصّروا شيعتهم كيف يتّقون بأن لا يسلّم عليه أحد و لا يشير إليه، و يبصروهم معالم دينهم بالأخذ من الثقات، و يؤدّون واجبهم بإرسال الحقوق بأيّة وسيلة إليهم حتّى أنّ بعضهم اضطرّ أن يجعل تلكم الحقوق في ظروف السمن، و اشتهر لذلك بالسمّان، و قامت الشيعة بذلك أحسن القيام، و خرج منهم بقمّ و نيشابور و سواهما الأعلام الجهابذة، و حسبك ما ترى في الكتاب الأربعة من المحمّدين الثلاثة في القرن الرابع و الخامس، و كان بقاء تلك الثروة الهائلة بمحاسن تدابير هؤلاء الكرام البررة في ذلك الضنك و الضيق ضاعف اللّه أجرهم و جعلنا من كلّ سوء فداهم، و أخذ بأيدينا إلى الاهتداء بهداهم، و سلوك سبيلهم، و أخذ بأقدامنا و أقلامنا إلى نشر معارفهم، و بثّ آثارهم كي يخرج الناس من ظلمات الأهواء و الآراء و الوهميّات إلى ضوء كلامهم الثمين القيّم.
و كأنّي بالإمام العسكريّ روحي فداه! يهتف الناس و يقول: هاؤم اقرءوا كتابيه، الذي بذل جمّ من الفضلاء جهودهم و وصلوا ليلهم بنهارهم ليضيؤوا للناس بجمع هذا الكتاب و جعله في متناول أيديهم، عصري و ملزوماته و مستلزماته، و يقفوا على أصحابي و عدّتهم و عدّتهم، و ليتبصّروا ما يلزمهم من الوظائف، و ما يكلّفهم إشاعة الدين، و إضاءته لأهل زمانهم، فلا يقصّروا و إن قاسوا الشدائد و ذاقوا المرير، فإنّ اللّه يعضدهم و يقوّيهم و ينصرهم على الأعداء، و كفى باللّه حسيبا، و كفى باللّه نصيرا، اللّه مولاكم و هو خير الناصرين، و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.