موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - السادس- إخباره
الدار، و الشيعة من حوله يعزّونه و يهنّونه.
فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأنّي كنت أعرفه يشرب النبيذ و يقامر في الجوسق [١]، و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت، فلم يسألني عن شيء.
ثمّ خرج عقيد، فقال: يا سيّدي! قد كفّن أخوك، فقم و صلّ عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ (صلوات الله عليه) على نعشه مكفّنا.
فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجبذ [٢] برداء جعفر بن عليّ و قال: تأخّر يا عمّ! فأنا أحقّ بالصلاة على أبي.
فتأخّر جعفر، و قد اربدّ وجهه و اصفرّ، فتقدّم الصبيّ و صلّى عليه، و دفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)، ثمّ قال: يا بصريّ! هات جوابات الكتاب التي معك؟
فدفعتها إليه، فقلت في نفسي: هذه بيّنتان بقي الهميان.
ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ، و هو يزفر، فقال له حاجز الوشّاء: يا سيّدي! من الصبيّ؟ لنقيم الحجّة عليه.
فقال: و اللّه! ما رأيته قطّ و لا أعرفه. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قمّ فسألوا عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) فعرفوا موته، فقالوا: فمن [نعزّي]؟
فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ، فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه، و قالوا: إنّ معنا
[١] الجوسق: القصر الصغير. المعجم الوسيط: ١٤٧، (جاس).
[٢] جبذ جبذا: جذبه. المنجد: ٧٧، (جبذ).